خليل الصفدي
428
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
دمشق ، وحاصروها وضيّقوا عليها ، فبلغت الغرارة القمح ألفا « 1 » وستمائة ، والقنطار الدقيق تسعمائة ، والخبز أوقيتان إلا ربع بدرهم ، ورطل اللحم سبعة دراهم ، وعدمت الأقوات ، وبيعت الأملاك بالدقيق ، وأكلت الميتة والدمّ والكلب ، ومات الناس على الطرق ، وكان الإنسان إذا مر بالجبل وشمّ رائحة الأموات مرض . وضجر الناس من الغسل والتكفين . وكانوا يحفرون الحفر ويرمون فيها الموتى ؛ ومع ذلك الخمر والمكوس بحالها ، والفسق على حاله . ولم يزل الحال بعد ذلك يأخذ بالنقصان ، إلى أن انسلخ المحرّم وأظنّه سنة أربع وأربعين وستمائة ، فبيع اللحم كلّ رطل وثلث بدرهم . وفي جمادى الآخرة منها بيع اللحم كلّ رطل ونصف بدرهم . فسبحان اللطيف بعباده . ثم إن الصالح أيوب استمال الخوارزميّة . [ 161 جهنىّ ] وصاحب حمص عن الصّالح إسماعيل . وجاءت العساكر من كلّ ناحية ، فكسروا الخوارزمية وهرب إسماعيل أبو الخيش وصاحب صرخد ومن سلم ، ووصلوا إلى حوران « 2 » . وجاء المنصور في خدمة الصالح أيّوب ، وجهّز أيوب فخر الدين ابن الشيخ « 3 » وكان معتقلا ، ومعه العساكر إلى دمشق ، وكان حسام الدين بن أبي علي « 4 » بدمشق ، فساق إلى بعلبك ، وتسلّمها باتفاق من الشّاماتي مملوك الصالح إسماعيل . وبعث أولاد إسماعيل وعياله إلى مصر . ولم يبق للصالح
--> ( 1 ) في الأصل المخطوط : « ألف » . ( 2 ) تقدم التعريف بحوران في الصفحة 125 حاشية ( 3 ) . ( 3 ) هو نائب السلطان في القاهرة ، واسمه يوسف ابن شيخ الشيوخ ، فخر الدين ، جعله الملك الكامل أحد الأمراء ، وبعثه في عدة سفارات ، قبض عليه العادل وبعد خلع العادل أكرمه الملك الصالح نجم الدين أيوب . قاتل الفرنج بدمياط ، وقام بتدبير المملكة بعد موت الصالح ، واستشهد في قتال الفرنج بالمنصورة سنة 647 ه ( خطط المقريزي 2 / 34 ) . ( 4 ) ذكره المصنف بين الولاة . يأتي في الصفحة 445 .