خليل الصفدي
418
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
العلوم والشعر ، وخلع عليه خلعة سنيّة ، وأخرجه ليلا ، وكانت خلعته [ 155 ب ] سوداء مذهبة ، وعمامة سوداء مذهبة ، وخلع على أصحابه وجماعته خلعا جليلة ، وأعطاه أموالا ، وبعث معه رسولا مشربشا « 1 » إلى عمّه الكامل يشفع فيه في إخلاص النيّة له وإبقائه على مملكته بالإحسان إليه . وخرج الكامل إلى تلقّيهما ، وأقبل على الناصر ، وزاد الخليفة في ألقابه الوليّ المهاجر ، وتوجّه الرسول معه إلى الكرك ليرتّبه في المملكة . وجعل الناصر رنكه « 2 » أسود انتماء إلى الخليفة . ثم إنه وقع الكامل والأشرف ، وأراد كل منهما أن يكون الناصر معه ، فمال إلى الكامل . وكان الرسولان قد اجتمعا عنده ، وكل منهما يقول له : إنه يزوّجه ابنته ويعطيه ممالكه بعده . فأرضى رسول الأشرف بجواب إقناعي وكتب إلى عمه الكامل بأنه مال إليه ، وترك عمّه الأشرف . وكتب في الجواب : وما شئت إلا أن أذلّ عواذلي * على أنّ رأيي في هواك صواب ويعلم قوم خالفوني وشرّقوا * وغرّبت أني قد ظفرت وخابوا [ 156 جهنىّ ] قلت : يكفيه من علم الأدب ، أنه استشهد بهذين . وهما لأبي الطيب . وكان الأشرف في البلاد الشرقيّة ، والكامل صاحب مصر وهي في عداد
--> ( 1 ) المشربش : لابس الشربوش أو الشربوس ، والشبربوس : قلنسوة مثلثة الزوايا من الأعلى عليها عمامة ، فيقال : عمامة بشربوس ( معجم الألبسة - دوزي ) . ( 2 ) الرنك : لفظ فارسي بمعنى اللون ، واستخدم بمعنى الإشارة أو الشعار أو الرمز الذي يتخذه السلطان أو الأمير المملوكي لنفسه ، وكذلك للدلالة على وظيفة الأمير . والأصل المباشرة لرنوك المماليك هو أساتذتهم الأيوبيون . وقد يمثل الرنك معنى من المعاني التي يهواها الأمير أو السلطان كالشجاعة التي تمثلها السلطان بيبرس في الأسد ، فاتخذ الأسد رنكا له ونقشه على نقوده ، ومن أمثلة الرنوك الدالة على مهنة صاحبها : الدواة أو المقلمة لكتاب السر والداودارية والكأس للساقي ، والسيف والخنجر للسلاح دار ، والإبريق أو البقجة للطشتدار ( لمزيد من التفاصيل انظر السلوك ج 1 ص 67 - ح 4 وصبح الأعشى 4 / 61 وما بعدها والنجوم الزاهرة 7 / 4 ) .