خليل الصفدي
402
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
بدمشق يوم مات والده ، ثم جرت له ولأخيه العزيز عثمان حروب وفتن « 1 » ، ثم إن عمّه العادل وأخاه العزيز عثمان اتفقا عليه وقصداه إلى دمشق وحارباه وأخذاها منه ، فالتجأ إلى صرخد « 2 » . وأقام بها قليلا فمات أخوه العزيز ، وأقاموا ولده محمدا وهو صبي ، فطلبوا له الأفضل ليكون أتابكه « 3 » . فقدم ومشى في ركاب ابن أخيه « 4 » . ثم إن العادل عمل على الأفضل وقصده في مصر وأخذها ، لأنّ عساكره كانت مفرّقة في الربيع وأعطاه [ 149 جهنىّ ] الأفضل ميّافارقين « 5 » وسميساط ، فاستنجد بأخيه الظّاهر غازي ، وسار إلى دمشق ، وأشرف على أخذها . فجرت بينهما منازعة بتدبير العادل آلت إلى الرحيل عنها « 6 » . ولما توفي الظّاهر استنجد الأفضل بكيكاوس السلجوقي « 7 » سلطان الروم فقصدا دمشق سنة خمس عشرة
--> ( 1 ) انظر مفرج الكروب 3 / 10 ، 14 ، 15 . ( 2 ) صرخد : بلد ملاصق لبلاد حوران ، وهي قلعة حصينة وولاية حسنة ، ينسب إليها الخمر ( معجم البلدان 3 / 401 والمختار من صبح الأعشى 5 / 34 ) . وهي اليوم بلدة في محافظة السويداء في جنوب القطر العربي السوري ، ومركز منطقة يقال لها صلخد ، جنوب السويداء إلى الشرق قليلا ، تبعد عنها 30 كم وعن دمشق 137 كم . ومن أجل الأحداث بين العادل والأفضل وأخذ العادل دمشق انظر الكامل 12 / 121 - 127 . ( 3 ) الأتابك : كلمة تركية مركبة من ( أتا ) بمعنى الأب و ( بك ) بمعنى السيد . وهو لقب سلجوقي لأكبر أمراء الجيش ( ذيل المعاجم العربية 1 / 80 ) وانظر دائرة المعارف الإسلامية . ( 4 ) انظر تفاصيل ذلك في الكامل 12 / 141 . ( 5 ) ميافارقين : عدها القلقشندي من مدن الجزيرة الفراتية . وقال ابن سعيد : هي قاعدة ديار بكر ، وقال ابن حوقل : هي بين الجزيرة وإرمينية ( المختار من صبح الأعشى 5 / 168 ) . وهي مدينة في الجمهورية التركية الآن ، والظاهر أن ( ميافارقين ) تحريف لاسمها ( ميفركت ) الآرامي ، أو ( موفركن ) الأرمني ، وسماها اليونان ( مريتروبولس ) أو مدينة الشهداء ، ( المختار من معجم البلدان ج 3 ق 2 ص 366 - ح 1 ) . ( 6 ) انظر التفصيل في الكامل ج 12 ص 141 ، 142 . ( 7 ) يلقب بعز الدين ، تولى بعد أخيه الملك علاء الدين كيقباذ . وتوفي سنة 617 ه ( التاريخ