خليل الصفدي

398

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

جهّزه بعد ذلك إلى اليمن ، وبها عبد النبي بن مهدي « 1 » قد استولى على أكثر اليمن ، فقدمها وظفر بعبد النبي وقتله وملك معظم اليمن . وكان سمحا جوادا . ثم إنه كره مقام اليمن فتركها ووصل إلى دمشق سنة إحدى وسبعين وخمسمائة أو في آخرها وقد مهّد اليمن ، ولما قدم على أخيه السلطان صلاح الدين استنابه على دمشق لما رجع إلى مصر وكان قد ملّكه بعلبكّ ، ثم عوّضه أخوه عنها بالإسكندرية إقطاعا ، فذهب إليها وتوفي بها سنة ست وسبعين وخمسمائة في صفر ، ونقلته بعد ذلك أخته ستّ الشام « 2 » إلى دمشق ودفنته في مدرستها المعروفة بها في دمشق « 3 » . وكانت اليمن أكثرها له ، وله بها نواب يحملون إليه الأموال من زبيد « 4 » وعدن « 5 » ، وما بينهما .

--> ( 1 ) هو عبد النبي بن المهدي بن علي بن مهدي الحميري ، صاحب زبيد ، وليها استقلالا بعد موت أخيه المهدي سنة 559 ه ، قاتل ملوك اليمن ، واجتمع له ملك الجبال والتهائم ( جمع تهامة وهي ما انخفض من الأرض ) ، قبض عليه صاحب صنعاء ، وقتله سنة 570 ه - 1174 م وفي مفرج الكروب أن توران شاه هو الذي قتله ( الأعلام 4 / 320 ) وهذا ما ذكر هنا أيضا . ( 2 ) ست الشام : هي زمرد خاتون بنت أيوب ، بنت مدرسة بظاهر دمشق سميت باسمها ، فيها قبرها وقبر أخيها توران شاه وزوجها ناصر الدين بن أسد الدين شيركوه صاحب حمص ( ترجمتها في وفيات الأعيان 3 / 244 والوافي بالوفيات 15 / 119 وترويح القلوب 64 والدارس 1 / 316 ومفرج الكروب 3 / 63 والبداية والنهاية 13 / 84 والشذرات 5 / 67 ) . ( 3 ) قال صاحب الروضتين ج 2 ص 19 : وقبر توران شاه الآن في التربة الحسامية بالعونية . ظاهر دمشق ، نقلته إليه أخته ست الشام بنت أيوب عام 616 ه . وانظر وفيات الأعيان 3 / 245 . ( 4 ) زبيد : مدينة في اليمن أحدثت أيام المأمون ، بإزائها ساحل المندب ( معجم البلدان 3 / 131 ) وهي اليوم مركز قضاء زبيد في جمهورية اليمن - وهي قريبة من البحر الأحمر على الطريق الواصلة عدن بمكة المكرمة . ( 5 ) مدينة مشهورة ومرفأ على ساحل بحر العرب ، في اليمن ، كانت عاصمة جمهورية اليمن الديمقراطية قبل توحيد اليمنين ، وجاء في الروض المعطار أن أول من نزلها عدن بن سبأ فعرفت به ( المختار من صبح الأعشى 5 / 311 ) .