خليل الصفدي
381
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
وكان أحسن الناس لعبا بالكرة ، يجري الفرس ويتناولها من الهواء ويرميها إلى آخر الميدان ، وكان يمسك الجوكان « 1 » بكمّ قبائه « 2 » استهانة به . وكان يكرم العلماء وأهل الخير ، ويتوخّى العدل في الأحكام والقضايا . وبنى في أكثر مملكته دور العدل ، وأحضرها القضاة والفقهاء للفصل . وحضرها بنفسه في أكثر الأوقات . وأدرّ على الضعفاء والأيتام الصّدقات . وتعهد ذوي الضرورات والحاجات والمستورين بالصلات والهبات . وبنى المكاتب للأيتام ، وأقام لهم الفقهاء المؤدبين ورتب لهم الخبز « 3 » والأدم والكساوي في الصيف والشتاء . وأوقف على ساكني الحرمين ومجاوري مكة والمدينة . وأكرم أمير المدينة وأحسن إليه ، وأجرى له الضيافة لما قدم عليه ، وجهز معه عسكرا لحفظ المدينة . وأقطع أمير مكة إقطاعا « 4 » . ورفع عن الحجّاج [ 141 جهنىّ ] ما كان يؤخذ منهم من المكس . وأقطع أمراء العرب الإقطاعات نظير ما كانوا يأخذونه من الحجّاج . واستخرج العين التي بأحد في المدينة الشريفة ، وكانت السيول قد طمّتها . وبنى الجسور في الطرقات والخانات للسّبيل ، وحصّل الكثير من الكتب الصحيحة في العلوم الشرعيّة ، ووقفها على
--> ( 1 ) الجوكان : لفظ فارسي وهو المحجن الذي تضرب به الكرة ، وقد يقال له الصولجان . ومن يحمله للسلطان يدعى جوكندار - والجوكان : عصا مدهونة طولها نحو أربعة أذرع ، برأسها خشبة مخروطة معقوفة تزيد نصف ذراع ( صبح الأعشى 5 / 458 ، السلوك 1 / 435 - ح 1 - ذيل المعاجم العربية 2 / 351 ) . ( 2 ) القباء : ثوب يلبس فوق الثياب . وعامة أهل الشام يقولون ( قنباز ) وقد يقال له ( قفطان ) أو ( فرجية ) وصفه المقريزي بأنه أبيض أو مشهر بأحمر وأزرق ، ضيق الأكمام مزركش أو غير مزركش ( خطط المقريزي 2 / 215 ) . ( 3 ) الخبز ، والجمع أخباز ، ومعناه الإقطاع عامة ( ذيل المعاجم العربية - دوزي ) . ( 4 ) الإقطاع : ما يقطع من الأراضي والبلاد والضياع للأمراء والجند والموظفين ليتخذوا من غلاتها أرزاقهم ( ذيل المعاجم العربية - دوزي ) وللاطلاع على نشأة الإقطاع وتطوره في العهود المختلفة انظر خطط المقريزي 1 / 95 .