خليل الصفدي
369
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
أيام تاج الملوك بوري ثم تولّى الأمر فيها بوري * وزنده بالسّعد منها يوري [ 137 جهنىّ ] تاج الملوك ، أبو سعيد ، بوري بن طغتكين « 1 » ولد في شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وأربعمائة . وولي دمشق بعد وفاة أبيه « 2 » في سابع صفر سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة . كانت سيرته سيرة قريبة . وكان فيه حلم وسماحة . وقتل أبا عليّ المزدقاني « 3 » ، فوثبت العامّة على من كان بدمشق من الإسماعيلية فقتلوهم لما قتل الوزير ، وكان يشتدّ بهم ويقوّي أمرهم . ولم يزل بوري بدمشق حتى وثب عليه أعجميان من الباطنية « 4 » يوم الخميس لخمس
--> ( 1 ) ترجمته في الوافي بالوفيات 10 / 227 ومرآة الزمان 8 / 79 ودول الإسلام 31 والعبر للذهبي 4 / 514 ومختصر تاريخ الإسلام للذهبي - ق 132 أ ، وولاة دمشق في العهد السلجوقي ص 21 وتاريخ ابن عساكر 10 / 221 . ( 2 ) يذكر ابن الأثير ، ج 10 ، ص 652 ، أن تاج الملوك بوري ، ملك دمشق بوصية من والده له بالملك وهو أكبر أولاده - أما ابن القلانسي فذكر في تاريخه ص 218 وصية والده وقال : ( عندما اشتد المرض عليه أحضر ولده تاج الملوك وأمراء دولته وخواصه وأهل ثقته وأعلمهم بأنه أحس من نفسه بانقطاع الأجل ، ولم يبق غير الوصية بما يعمل عليه ويدبر الأمر بعدي وينتهي إليه ، وهذا ولدي تاج الملوك بوري هو أكبر ولدي والمترشح للانتصاب مكاني بعدي ، والمأمول لسد ثلمة فقدي ، ولا أشك في سداد طريقته ، وإيثاره لفعل الخير ومحبته ، وأن يكون مقتنعا لآثاري في حفظ قلوب الأمراء والعسكرية ) . ( 3 ) هو طاهر بن سعيد المزدقاني ( وفي تاريخ ابن القلانسي ص 354 : المزدغاني كان وزير ظهير الدين أتابك ووزير ابنه هذا تاج الملوك بوري قتله سنة 523 ه ( مرآة الزمان أخبار سنة 523 ) . ( 4 ) الباطنية : من الفرق الإسلامية الشيعية المتطرفة لزم هذا اللقب هذه الفرق لحكمهم بأن لكل ظاهر باطنا ، ولكل تنزيل تأويلا ولهم ألقاب كثيرة ومعتقدات خاصة بكل فرقة منهم ( انظر الملل والنحل للشهرستاني 1 / 192 ، قواعد عقائد آل محمد ص 34 ) .