خليل الصفدي
344
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
وكانت حلب دار ملكه ، وقصر عزّه ، وله مع الروم أربعون وقعة له وعليه ، ومع غيرهم من العربان وغيرهم شيء كثير . قال سنان بن ثابت « 1 » ؛ أحصي من وفد عليه من الأجناد ، وأصحاب السلطان ، والكتاب ، والشعراء ، وعرب البريّة ، وأصناف الناس ، وذلك في عشر الأضحى وكانوا اثني عشر ألفا ومائتين ، فأنفذ إلى كل واحد من الأضحيّة على قدره من مائة شاة إلى شاة واحدة . ولزمه في فداء الأسرى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة « 2 » ، ستمائة ألف دينار ، وكان ذلك خاتمة عمله لأنه مات بعد ذلك بقليل . واشترى [ 128 جهنىّ ] كلّ أسير من الضعفاء بثلاثة وثمانين دينارا روميّة . فأمّا الجلّة من الأسرى ففادى بهم أسارى عنده من الروم ، من رؤسائهم . وكان قد ورث من أخته خمسمائة ألف دينار ، فصرفها في هذا الوجه ، فقال الببّغاء « 3 » :
--> ولا يتجاوز السهل ( معجم البلدان 2 / 494 ) وهي اليوم موزعة بين سورية والعراق وتركية . ( 1 ) وهو سنان بن ثابت ابن قرة الحراني . رياضي طبيب مؤرخ أديب من نصارى حران خدم ثلاثة من الخلفاء العباسيين . له كتب في التاريخ . توفي سنة 331 ه / 942 م انظر أعلام الحضارة - حميدان ج 1 ص 465 - 468 . ( 2 ) جاء في خطط المقريزي الفداء الثالث عشر ، ج 2 ص 192 : ( في خلافة المطيع في اللامش في شهر ربيع الأول سنة 335 ه والملك على الروم قسطنطين ، والقائم به نصر الشمالي ، من قبل سيف الدولة أبي الحسن علي بن حمدان صاحب جند حمص وجند قنسرين وديار بكر وديار مصر والثغور الشامية والجزرية وكانت عدة من نودي به من المسلمين ألفين وأربعمائة ، واثنين وثمانين من ذكر وأنثى ، وفضل للروم على المسلمين قرضا مائتان وثلاثون لكثرة من كان في أيديهم . فوافاهم سيف الدولة ذلك وحمله إليهم . . . ووقعت أفدية أخرى ليس لها شهرة . . . ) . ( 3 ) هو الشاعر المشهور عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي ، أبو الفرج ، المعروف بالببغاء ، كان من أهل نصيبين واتصل بسيف الدولة الحمداني ، ودخل الموصل وبغداد وتوفي سنة 398 ه - 1008 م ( تاريخ بغداد ج 11 ص 11 والعبر 3 / 68 - 69 والأعلام 4 / 328 ) وديوانه مطبوع .