خليل الصفدي
333
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
من جمادى الآخرة ، ودخل القصر في الليل ، وعزل يوم الأضحى . وكان العيد يوم الجمعة « 1 » ، فصلى بالناس لؤلؤ صلاة العيد ، وصلّى الجمعة بالناس أبو المطاع ذو القرنين « 2 » ، لأنه عزل به . فكانت ولايته ستة أشهر وثلاثة أيام . وكان قد قدم إلى دمشق من الرقة وسيّر ذو القرنين [ من ] يقول للؤلؤ : إن كنت في الطاعة ، فاركب وادخل القصر ، وإن كنت عاصيا فارحل . فقال : أنا في الطاعة . ولكن ما أدخل القصر ، وأسأل المهلة ثلاثة أيام حتى أرحل ، فركب [ 123 جهنىّ ] حمدان « 3 » من وقته بمن معه من المغاربة والجند ، وأخذ لؤلؤ من دار العقيقي « 4 » ، فركب أصحابه وقاتلوا إلى بعد العتمة ، وقتل بينهم جماعة ، وهرب لؤلؤ من السطح . ثم إنهم دلّوه عليه فقيّده وجهّزه على بغل في جوالقات « 5 » إلى بعلبك « 6 » . وقتل وجيء برأسه من بعلبك ، قيل : إن ذلك بسجل ورد من القاهرة .
--> ج 2 ص 36 : هو مرج باب الحديد الذي هو من أبواب قلعة دمشق . ( 1 ) المراد عيد الفطر . ( 2 ) أورد المؤلف ولايته عند حديثه عن ولايات بني حمدان . انظر الصفحة 348 القادمة . ( 3 ) كذا الأصل ، والمراد أبو المطاع ، ذو القرنين بن أبي المظفر حمدان . ( 4 ) دار العقيقي : كانت هذه الدار تجاه المدرسة العادلية ، شرع في عهد الملك السعيد ابن الملك الظاهر سنة 676 ه بجعلها مدرسة وتربة للملك الظاهر . والعقيقي : نسبة إلى وادي العقيق ، عند المدينة النبوية ، وينسب إليه محمد بن جعفر بن عبد اللّه بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . وله عقب ، وفي ولده رئاسة . ومن ولده أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي بن محمد العقيقي ، وكان من وجوه الأشراف بدمشق ، وهو الذي بنى هذه الدار . ( انظر الأعلاق الخطيرة - ج 1 - تاريخ دمشق ص 122 - ج 4 وإعلام الورى ص 7 ج 1 ) وهي اليوم دار الكتب الظاهرية . ( 5 ) الجوالقات : جمع جوالق وهو عدل كبير منسوج من صوف أو شعر ، يوضع فيه التبن ونحوه ، وهو المعروف عند العامة باليالق . وقد يجعل تحت الحمل . وهو لفظ فارسي معرب ( كواله ) ، ويجمع أيضا على ( جواليق ) ( تكملة المعاجم العربية لدوزي 2 / 257 - ح 863 ) . ( 6 ) بعلبك : تقدم التعريف بها ص 175 . حاشية ( 4 ) .