خليل الصفدي
285
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
نجاذب منها في الصّباح أعنّة * كأنّ على الأعناق منها أفاعيا « 1 » قواصد كافور توارك غيره * ومن قصد البحر استقلّ السّواقيا فجاءت بنا إنسان عين زمانه * وخلّت بياضا خلفها ومآقيا ولم يمدح أسود بأحسن من قوله : إنسان عين زمانه . ولما [ 101 ب ] مات أستاذه الإخشيذ ، صار أتابك « 2 » ولده أبي القاسم أنوجور « 3 » . وكان صبيّا فغلب كافور على الأمور . قال وكيله : خدمت كافورا وراتبه كلّ يوم ثلاثة عشر جراية « 4 » . وقد بلغت ثلاثة عشر ألف جراية . وولي أنوجور ، مملكة مصر والشام إلا اليسير . وملك سيف الدّولة « 5 » دمشق ، فخاف أهلها منه وكاتبوا كافورا . فجاءها وملكها ، في سنة خمس وقيل : ستّ وثلاثين وثلاثمائة . وأقام بها يسيرا . ثم ولي بدر الإخشيذي « 6 » وعاد كافور إلى مصر . وكتب على قبره : ما بال قبرك يا كافور منفردا * بالصّحصح الخرب بعد العسكر اللجب « 7 »
--> ( 1 ) في ديوانه : « تجاذب فرسان الصباح . . . » . ( 2 ) الأتابكية : منصب القائد العام للجيش ، أو مقدم العساكر في عهد المماليك . والأتابك : أكبر الأمراء المقدمين بعد النائب ، وهو مقدم العساكر ( صبح الأعشى 4 / 18 ) ويقول دوزي : إنها كلمة تركية مركبة من لفظين : أتا - الأب ، وبك - السيد ، وهو لقب سلجوقي لأكبر أمراء الجيش ( تكملة المعاجم العربية لدوزي 1 / 280 ) وانظر دائرة المعارف الإسلامية ( أتابك ) . ( 3 ) تولى إمرة دمشق ، وقد تقدم الكلام عليه ص ( 281 ) . ( 4 ) الجراية ، أو المعلوم ، جمع معاليم ، الراتب الذي يجريه السلطان للوزراء أو النواب أو المقدمين من مال أو عقار أو طعام أو علف لدوابهم ( خطط المقريزي 1 / 239 - 243 ) . ( 5 ) الحمداني . تقدم التعريف به في حواشي الصفحة ( 280 ) حاشية ( 3 ) . ( 6 ) يأتي ذكره بعد قليل . ( 7 ) الصحصح والصحصاح : ما استوى من الأرض وكان أجرد ، والجمع صحاصح ( القاموس المحيط ) .