خليل الصفدي

236

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

أيام الوزير الفتح بن خاقان وهكذا الفتح بن خاقان اغتدت * مزهوّة بحلمه وما اعتدت لأنّه كان وزير العصر * وتحت ما يأمر كلّ مصر « 1 » ولم يخالف قوله الخليفة * وليس تعدوا أمره وظيفة وما تمل الليل والنهارا * رؤيته سرّا ولا جهارا لظرفه وشعره وأدبه * فعينه من قربه تقرّبه الفتح بن خاقان بن أحمد بن غرطوج ، أبو محمّد التّركي ، وزير المتوكل « 2 » . كان شاعرا فصيحا مفوّها محسنا ، موصوفا بالسّخاء والكرم والرئاسة والسؤدد . وكان المتوكل لا يصبر عنه . قال البحتري « 3 » : قال لي المتوكل « 4 » : قل فيّ وفي الفتح شعرا ، فإني أحب أن يحيا معي ولا أفقده فيذهب عيشي ولا يفقدني . فقلت أبياتي : سيّدي كيف أنت أخلفت وعدي * وتثاقلت عن وفاء بعهدي « 5 » وقلت فيها : [ 83 جهنىّ ] لا أرتني الأيام فقدك يا فت * ح ولا عرّفتك ما عشت فقدي

--> ( 1 ) في أمراء دمشق 140 : « وطوع ما يأمر . . . » . ( 2 ) ترجمته في النجوم الزاهرة 2 / 325 - حوادث سنة 247 والكامل 7 / 95 - 100 - حوادث سنة 247 معجم الأدباء 16 / 174 والفهرست لابن النديم 169 . ( 3 ) هو الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي ، أبو عبادة البحتري : شاعر كبير ، ولد بمنبج سنة 206 ه / 821 م وبها توفي سنة 284 ه / 898 م ( ترجمته في معجم الأدباء 19 / 248 ووفيات الأعيان 6 / 21 وإعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4 / 6 ومفتاح السعادة 1 / 193 ) . ( 4 ) تقدم ترجمته في ص ( 162 ) حاشية ( 2 ) . ( 5 ) الخبر في معجم الأدباء 16 / 178 وفيه : « سيدي أنت كيف . . . عن وفاء بعهدي » وفي الأصل « عن وفائي » فصححناها من معجم الأدباء .