خليل الصفدي
232
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
لجاد بها من غير كفر بربّه * وشاركنا في صومه وصلاته قلت : هذه الأبيات اشتهرت بالحسن [ 81 جهنىّ ] والمبالغة . وأحسن ما فيها « من غير كفر بربّه » ، فإنه حشو حسن ، واحتراز جيّد . وكان إذا كان شهر رمضان ، نادى في كلّ يوم بعد صلاة المغرب على باب دار الإمارة وكانت بالخضراء « 1 » . « الإفطار رحمكم اللّه » مرتين ، والأبواب مفتّحة ، فمن شاء دخل وأكل بلا إذن . ولما صرف عن دمشق ، خرج إلى المسجد الجامع ، وجلس في القبّة التي وسط الجامع ودعا بالذين لهم عليه الدّيون . وكانت عليه لتجّار دمشق ثلاثون ألف دينار ، فقال لهم ولجميع الناس : إني دخلت إلى دمشق ومعي أموال كثيرة ، وهأنذا « 2 » أخرج عنها ، وعليّ ثلاثون ألف دينار ، دين لحقني في بلدكم ، لأني صرفت هذا المال كلّه على الناس ، فمن شاء منكم أن يقيم موضعه وأنفذ إليه ماله ، ومن شاء أن يخرج معي أكرمته ، ووفّيته حقّه وينصرف شاكرا إن شاء اللّه تعالى . فوفى لهم بما قال . ومات سنة ستّين ومائتين بالرّحبة ، رحمه اللّه تعالى . * * * [ أشناس التّركي ] [ 81 ب ] وقد ولي أشناس التّركيّ * فاسمع مقالي أيّها الذّكيّ الأمير أشناس التّركي « 3 » .
--> ( 1 ) منطقة بدمشق جنوب جامع بني أمية ، وتقدم التعريف بها ص ( 206 ) حاشية ( 2 ) . ( 2 ) في الأصل : « وهو ذا أخرج » تصحيف . ( 3 ) ترجمته في النجوم الزاهرة 2 / 232 - 236 والوافي بالوفيات 9 / 278 - الترجمة 4199 وتاريخ ابن عساكر 3 / 58 وأمراء دمشق ص 10 .