خليل الصفدي
225
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
ظننت أنّ نزال القرن من خلقي * وأنّ قلبي في جنبي أبي دلف وكان أبو دلف قد لحق قوما من الأكراد قطعوا الطّريق ، فطعن فارسا نفذت الطعنة إلى فارس آخر وراءه رديفه فقتلهما . فقال بكر بن النّطاح « 1 » : قالوا وينظم فارسين بطعنة * يوم الهياج ولا تراه كليلا لا تعجبوا فلو أنّ طول قناته * ميل إذا نظم الفوارس ميلا [ 78 جهنىّ ] وفيه يقول العكوك علي بن جبلة « 2 » : إنّما الدّنيا أبو دلف * بين بادية ومحتضره فإذا ولّى أبو دلف * ولّت الدّنيا على أثره كلّ من في الأرض من عرب * بين بادية إلى حضره مستعير منك مكرمة * يكتسيها في يوم مفتخره فأعطاه أبو دلف عليها مائة ألف درهم . ولما بلغت القصيدة المأمون ، غضب غضبا شديدا على العكوك وكان مقيما بالجبل « 3 » . فقال : اطلبوه أين
--> ( 1 ) بكر بن النطاح : شاعر غزل ، ومن فرسان بني حنيفة ، من أهل اليمامة ، انتقل إلى بغداد أيام الرشيد ، واتصل بأبي دلف العجلي ، فجعل له رزقا سلطانيا . توفي سنة 192 ه / 808 م ( تاريخ بغداد 7 / 90 ، الوافي 10 / 218 ) . والبيتان في وفيات الأعيان 4 / 75 ضمن ترجمة أبي دلف العجلي . ( 2 ) هو أبو الحسن علي بن جبلة بن مسلم بن عبد الرحمن الأنباري ، المعروف بالعكوك ولد قرب بغداد سنة 160 ه / 777 م وهو شاعر مشهور جمع شعره وطبع مؤخرا في العراق . قتله المأمون سنة 213 ه / 828 م . والعكوك : الغليظ السمين . ( تاريخ بغداد 11 / 359 وفيات الأعيان 3 / 350 ، نكت الهميان 209 ) . والأبيات في ديوان العكوك ص 47 من قصيدة في ثلاثة وخمسين بيتا في مدح أبي دلف مطلعها : ذاد ورد الغي عن صدره * وارعوى واللهو من وطره وهي الأبيات 31 ، 32 ، 38 ، 39 ، منها . . . ورواية الرابع فيه : . . . يكتسيها يوم مفتخره . ( 3 ) الجبل : تقدم التعريف به في الصفحة ( 223 ) حاشية ( 2 ) .