خليل الصفدي

218

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

فرّقه . ووقّع مرّة على رقاع ، فبلغ ذلك ألفي ألف وسبعمائة ألف درهم . ووفد عليه دعبل الخزاعي « 1 » فوصل إليه منه ثلاثمائة ألف درهم . وحكاياته في الجود كثيرة . وقيل : إنه هو الذي أدخل البطيخ العبدلاوي « 2 » إلى الديار المصرية جلبه من قومس « 3 » . وفيه يقول أبو تمّام « 4 » : يقول في قومس صحبي وقد أخذت * منّا السّرى وخطا المهريّة القود أمطلع الشّمس تبغي أن تؤمّ بنا * فقلت كلّا ولكن مطلع الجود وكان عبد اللّه ظريفا ، ماجنا ، جيّد الغناء ، نسب إليه أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني أصواتا كثيرة نقلها [ 75 ب ] أهل الصناعة عنه « 5 » . وكان قد تأدّب في صغره ، وقرأ الفقه والعلم وسمع وروى . قال أحمد بن أبي داود « 6 » : نادم دعبل الخزاعي عبد اللّه بن طاهر في خراسان فأعجبه . وكان كلّ يوم ينادمه فيه يعطيه

--> ( 1 ) تقدم التعريف به في حواشي ص ( 182 ) حاشية ( 1 ) . ( 2 ) البطيخ العبدلاوي أو العبدلي : نوع من البطيخ يزرع في مصر ، ويقال إن أول ما عرف بمصر عندما قدم إليها عبد اللّه بن طاهر بعد المائتين للهجرة فنسب إليه ، وقيل له العبدلي ( خطط المقريزي 1 / 372 ) . ( 3 ) قومس : تعريب ( كومس ) : وهي كورة كبيرة واسعة تشتمل على مدن وقرى ومزارع ، وهي ذيل جبال طبرستان وقصبتها دامغان ، وهي بين الري ونيسابور ( معجم البلدان 4 / 414 ) . وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان 3 / 88 : ( بضم القاف وسكون الواو وفتح الميم ، وقيل بكسرها ، وبعدها سين مهملة ، وهو إقليم من عراق العجم ، حده من جهة خراسان بسطام ، ومن جهة العراق سمنان ، هاتان المدينتان داخلتان في أعمال قومس ، وكرسي قومس الدامغان ) . ( 4 ) وفيات الأعيان 3 / 84 . ( 5 ) ينظر الأغاني 12 / 101 وما بعدها . ونقل ابن خلكان هذه العبارة إلى وفيات الأعيان 3 / 85 . ( 6 ) هو أحمد بن أبي داود بن جرير بن مالك الإيادي ، أبو عبد اللّه . وأحد القضاة المشهورين من المعتزلة ورأس فتنة القول بخلق القرآن . ولد بقنسرين سنة 160 ه / 777 م وقيل بالبصرة ، وكان شديد الدهاء . وتوفي سنة 240 ه / 854 م ( وفيات الأعيان 1 / 81 تاريخ بغداد 4 / 141 الوافي 7 / 281 ) .