خليل الصفدي

213

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

وأنستني وقيعة يوم سكّا * وما أعطيته يوم الصّوامع وفي مرد قتلت حماة صخر * وكل مخالف خزيان خالع عصيت بني أميّة إذ أتاهم * سواي من القبائل للمطامع وصرّحت الخلاف لهم وإني * لعاص لابن حرب غير طائع فمن علقت يداي فبين راد * ومأسور يئنّ من الجوامع ومن أظفر به من آل حرب * يغادر للذباب وللخوالع ووجّه ابن بيهس برأس القاسم بن أبي العميطر إلى المأمون وكتب معه : منعت بني أميّة ما أرادت * وقد كانت تسمّت بالخلافة أبدتهم من الشّامات قتلا * ولم تك بي لهم في ذاك رأفه أناضلهم عن المأمون إنّي * على من خالف المأمون آفة وكان أبو العميطر بعد قتل ابنه القاسم على ما مرّ آنفا ؛ قد جمع جموعا وجهّزها مع المعتمر بن موسى مولى أبي العميطر إلى ابن بيهس ، فوجّه بها إلى دير زكّا « 1 » ، وأكمن بها ، ووجّه خيلا ورجالا إلى قرحتا « 2 » . فأمر ابن بيهس خيلا من خيله ورجالا أن يقفوا بإزاء دير زكّا ، ووجّه ( الضباب ) إلى قرحتا ، فسبقوا خيل المعتمر ، وحالوا بينهم وبينها ، واقتتلوا قتالا شديدا [ 73 جهنىّ ] تكافئوا فيه ، ووافى أصحاب ابن بيهس كردوس آخر مددا له « 3 » . فانهزم المعتمر وتبعوه ، فوقع فنزل إليه البهلول بن الطّيب واحتز رأسه وهو يقول : خذها يا أبا موسى من البهلول * من أريحي ليس بالنّزيل كالعين تأتي من فم المسيل

--> ( 1 ) دير زكا : قرية بغوطة دمشق ، معروفة ( معجم البلدان 2 / 513 ) . ( 2 ) قرحتا : تقدم التعريف بها في حواشي ص ( 207 ) حاشية ( 2 ) . ( 3 ) الكردوس : الجمع العظيم ، أو الخيل العظيمة ، وقيل : القطعة من الخيل العظيمة . ويقال : كردس القائد خيله : أي جعلها كتيبة كتيبة ( اللسان - كردس ) .