خليل الصفدي
205
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
وكانت له دار بالمزّة « 1 » ، ودار أخرى برحبة البصل بدمشق « 2 » ، وقيل : إنّه أريد على الخروج فاختفى . فحفر له خطّاب بن وجه الفلس الدمشقي مولى الوليد بن عبد الملك وأصحابه سربا تحت بيته ، ونادوه اخرج فقد آن لك أن تخرج . فقال : هذا شيطان . فأتوه في اللّيلة الثّانية والثّالثة ، فوقع الخروج في نفسه . فخرج لما أن أصبح . وبايعه أهل الشام وحمص وقنّسرين والسواحل إلا القيسيّة ، فنهب دورهم وأحرقها وقتلهم ؛ وكانت مصر معه . وكان أصحابه ينادون في الأسواق : قوموا فبايعوا المهدي المختار الذي اختاره اللّه على بني هاشم الأشرار ، وكان أصحابه يروون فيه روايات ، ويرون فيه علامات ، وأن أموره لا تتم إلا يكلف ، وإنهم أنصاره فمالوا إليه . وأيقنوا أنهم لا يتم لهم أمر مع محمّد بن صالح بن بيهس « 3 » ، فجاءوا إلى سليمان بن المنصور وتحيّلوا على أخذه وحبسوه [ 68 جهنىّ ] ومعه جماعة من عشيرته . وخرجوا بعد ذلك ، وبايعوا أبا العميطر . ولم يشعر سليمان إلا والرّجال قد أحاطت به ، فبعث إلى ابن بيهس وهو عنده محبوس في القصر ، فقال : ما هذا الأمر ؟ قال له : هذا الذي أرادوه منك بحبسي ، وخرج سليمان بن المنصور وتوجّه منها إلى العراق . وفتك أبو العميطر بدمشق وهتك ، واشتغل الأمين عنه في بغداد بمحاربة أخيه المأمون وعساكره . قال محمّد بن هارون العقيلي : كان أبو العميطر يوما يقرأ علينا في كتاب أنه خرج من بني سفيان رجل بدمشق أضلّ من بعير أهله . فلما خرج قال له
--> ( 1 ) تقدم التعريف بالمزة ص ( 49 ) حاشية ( 2 ) . ( 2 ) رحبة البصل : مكان في دمشق غربي باب الجابية ، كان فيها مسجد كبير ، جدده سليمان باشا والي الشام ، وجعله جامعا عظيما ، ولا يزال يعرف حتى اليوم بجامع السنانية . ( تاريخ دمشق ابن عساكر 2 / 1 / 60 و 66 و 71 والأعلاق 100 ، 110 ، 116 ح ، الدارس 2 / 311 ، 312 ، 322 ، 323 ، 329 ) . ( 3 ) ذكره المصنف ص ( 211 ) .