خليل الصفدي

202

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

ويكرمهم [ 66 جهنىّ ] . ثم إنه عزل عن دمشق ، وكان قد ولي البصرة أيّام الرشيد . وكان الأمين يعجبه البلّور ، فدسّ منصور بن المهدي وهو على دمشق أمير ، من سرق له قلّة « 1 » دمشق . وكانت من بلّور . فلمّا رأى إمام دمشق مكانها فارغا ، يقال إنّه كان شعيب بن إسحاق القرشي المحدّث « 2 » ، انفتل من الصّلاة ، وجاء إلى وسط القبّة الكبيرة التي بحذاء المحراب ، وأخذ قلنسوته وضرب بها الأرض ، وقال : سرقت قلّتكم بأعلى صوته . فقال الناس : لا صلاة بعد القلّة . فصارت مثلا . وبعث منصور بن المهدي بالقلّة إلى الأمين ، ووقعت فتن بدمشق بسبب القلّة . ورجع منصور بن المهدي إلى بغداد . ولما أفضت الخلافة إلى المأمون ، وجّه عبد اللّه بن طاهر « 3 » بالقلّة المذكورة صحبة محمّد بن عيسى . فردّها عليهم ظاهرا مكشوفا . وأراد المأمون الشناعة على أخيه الأمين . وشغب الناس على منصور وجاءوا إلى داود بن عيسى ، وكان على شرطته ، فحاربوه ، إلى أن دخل [ 66 ب ] المقصورة على منصور . فشاور منصور القاضي فقال : سلّم داود إليهم . وأشاروا على منصور أن يولّي بعض أهل دمشق ، فنادى في النّاس أميركم فلان ، وهو رجل من أهل دمشق ، ودعا به وخلع عليه . فسكن الناس . فلما كان الليل ، هرب منصور ، فقلّد الأمين أمرها سليمان بن أبي جعفر « 4 » فعاد إليها ، وقد تقدم

--> ( 1 ) القلة : الجرة العظيمة ، وقيل : الكوز الصغير ( لسان العرب ) وكانت من بللور . روى ابن فضل اللّه العمري خبر هذه القلة في مسالك الأبصار ، وفيه أنها كانت في محراب الصحابة فلما سرقت جعل موضعها برنية زجاج ثم انكسرت فلم يجعل مكانها شيء ، وفيه أن في المثل : « منصور سرق القلة ، وسليمان شرب المرة » ومنصور هو الأمير ، وسليمان صاحب شرطته انظر كتاب ( الجامع الأموي : نصوص لابن جبير وابن فضل اللّه العمري والنعيمي ، ص 64 ، 65 وخطط الشام لكرد علي 1 / 163 ) والسير 11 / 450 . ( 2 ) تقدم ص ( 198 ) حاشية ( 4 ) . ( 3 ) تقدم ص ( 74 ) حاشية ( 1 ) . ( 4 ) ذكره المصنف بين الولاة ص ( 198 ) .