خليل الصفدي

200

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

بأصحابه . ولم يشعر سليمان وهو في قصر حجّاج « 1 » إلا والرّجال قد أحاطت به ؛ فبعث إلى ابن بيهس وأحضره ، وقال : ما هذا ؟ قال : هذا الذي أرادوه منك بي . والآن أرى تخرج معي إلى حوران « 2 » ؛ فأخرج بك إلى البرّيّة إلى الكوفة ، وأنشأ ابن بيهس يقول : بذلت بأقصى غاية الودّ جاهدا * لك النّصح لو أصدرت عن رأي ناصح وقلت ولم أكتمك شيئا ألا ترى * أميّة تدعو كلّ غاو وطامح تؤمّل رجع الملك بعد انقضائه * بغوغاء أمثال الدّبى المتجانح « 3 » ترحّل إلى حوران لا تخش من أذى * إذا نزلت أولاك دار ابن صالح [ 65 ب ] فقال سليمان يجيبه : لعمرو أبي قوم رموك ببغضتي * لقد أوطئوني عشوة « 4 » يا بن صالح

--> ( 1 ) قصر حجاج : محلة كبيرة في ظاهر باب الجابية من مدينة دمشق ، منسوب إلى حجاج بن عبد الملك بن مروان معجم البلدان 4 / 357 وهو اليوم حي من أحياء دمشق إلى الجنوب الغربي من باب الجابية ، ما بين ساحة باب الجابية ومحلة السويقة ( في رحاب دمشق لدهمان ص 220 ) . وقال عنه محمد كرد علي في غوطة دمشق ص : 253 كان يسمى الحجاجية ، وكان ملكا للحجاج بن يوسف الثقفي فلما ولد لعبد الملك ابنه الحجاج ، وكانت أمه بنت محمد بن يوسف الثقفي أخي الحجاج سمته باسم عمها الحجاج مالك الأرض المذكورة ، وبني له القصر فعرف به ونسب إليه . ( 2 ) تقدم التعريف بها ص ( 125 ) حاشية ( 3 ) . ( 3 ) الدبى : الجراد قبل أن يطير ، وقيل : الدبى أصغر ما يكون من الجراد والنمل . ( 4 ) أوطئوني عشوة : فعل ( عشا ) - العشوة والعشوة والعشوة : ركوب الأمر على غير بيان ، وأوطئوني عشوة لبس علي والمعنى فيه أنه حمله على أن يركب أمرا غير مستبين الرّشد ، فربما كان فيه عطبه ، وأصله من عشواء الليل وعشوته ، تقول : أوطأتني عشوة : أي أمرا ملتبسا ، وذلك إذا أخبرته بما أوقعته به في حيرة أو بلية ، وحكى ابن بري عن ابن قتيبة : أوطأته عشوة : أي غررته وحملته على أن يطأ ما لا يبصره فربما وقع في بئر - فالعشوة : أي السواد من الليل - والعشوة : الأمر الملتبس - وركب فلان العشواء إذا خبط أمره على غير بصيرة - لسان العرب ج 15 ص 59 .