خليل الصفدي

186

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

والبلاغة . وقّع ليلة بحضرة الرشيد زيادة على ألف توقيع ، ولم يخرج في شيء منها عن موجب الفقه والشرع . ووقّع إلى بعض عمّاله ، « كثر شاكوك وقلّ شاكروك ، فإمّا اعتدلت وإمّا اعتزلت » . وقال القادسي في « أخبار الوزراء » « 1 » : إن جعفرا اشترى جارية بأربعين ألف دينار ، فقالت لبائعها : أذكر العهد الذي عاهدتني عليه أن لا تأكل لي ثمنا . فبكى مولاها وقال : اشهدوا أنها حرّة ، وقد تزوجتها ، فوهب جعفر له المال ولم يأخذ منه شيئا . وقال قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلّكان رحمه اللّه تعالى « 2 » : « إن جعفرا بلغ من علوّ المنزلة عند الرشيد ما لم يبلغه أحد . حتى إن الرشيد اتخذ ثوبا له زيقان « 3 » وكان يلبسه هو وجعفر جملة ولم يكن له عنه صبر « 4 » . وقد اختلف الناس في سبب غيظ الرشيد على البرامكة وقيدهم والإيقاع بهم اختلافا كثيرا « 5 » . قال الواقدي « 6 » : نزل الرّشيد بناحية

--> ( 1 ) نقل هذا الخبر ابن خلكان في وفيات الأعيان 1 / 332 . وسمى مؤلف ( أخبار الوزراء ) ابن القادسي في عدة مواضع واسمه في الأصل المخطوط : « الفارسي » فلعله تصحيف . ( 2 ) ولد سنة 608 ه / 1211 م ، سكن مصر ، وناب في قضاء الشام . توفي في رجب سنة 681 ه / 1282 م ( العبر 5 / 334 ، طبقات الشافعية للسبكي 5 / 14 ، البداية والنهاية 13 / 301 ، الإعلان بالتوبيخ 315 ) . ( 3 ) زيق القميص : ما أحاط بالعنق منه . ( 4 ) عبارة ابن خلكان في الوفيات 1 / 332 : « وكان جعفر متمكنا عند الرشيد ، غالبا على أمره ، واصلا منه ، وبلغ من علو المرتبة عنده ما لم يبلغه سواه . حتى إن الرشيد اتخذ ثوبا له زيقان ، فكان يلبسه هو وجعفر جملة ، ولم يكن للرشيد صبر عنه » . ( 5 ) أسباب قتل جعفر البرمكي في تاريخ الطبري 8 / 287 - 301 والكامل 6 / 175 ووفيات الأعيان 1 / 333 وما بعدها . ( 6 ) نقل ابن خلكان هذا الخبر عن الواقدي في وفيات الأعيان 1 / 337 . والواقدي تقدم ص ( 130 ) حاشية ( 4 ) .