خليل الصفدي

183

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

قال إبراهيم بن المهدي : كنت بين يدي الرشيد جالسا على طرف حرّاقة « 1 » وهو يريد الموصل « 2 » ، والمدّادون يمدّون السفن . والشطرنج بيني وبينه « 3 » ، والدست متوجه له « 4 » ، إذ أطرق هنيئة « 5 » ثم قال : يا بن أمّ ، ما أحسن الأسماء عندك ؟ قلت : محمد رسول اللّه ، قال : ثم أيّ شيء ؟ قلت : هارون ، اسم مولانا أمير المؤمنين . قال : فما أسمج الأسماء عندك ؟ قلت : إبراهيم . فنهرني وقال : ويحك ، أتقول هذا وهو اسم إبراهيم خليل الرحمن . قلت له : بشؤم هذا الاسم لقي من النمروذ ما لقي « 6 » وطرح في النار . قال : فإبراهيم ابن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ . قلت : لا جرم إنه لم يعمّر . قال : فإبراهيم الإمام ، قلت : بشؤم اسمه قتله مروان في جراب النّورة « 7 » . وأزيدك يا أمير المؤمنين ، إبراهيم بن الوليد خلع « 8 » . وإبراهيم بن عبد اللّه بن حسن

--> ( 1 ) الحراقة : نوع من السفن تشتمل على آلات ترمي النار ، وبعضها يتخذ للنزهة ( الخطط التوفيقية 4 / 81 والسلاح في الإسلام ، تاج العروس - حرق ، بدائع الزهور 4 / 152 ) . ( 2 ) الموصل : تقدم التعريف بها ص ( 115 ) حاشية ( 2 ) . ( 3 ) الشطرنج : من آلات اللعب ، لفظه فارسي معرب ، وأصله بالفارسية ( شيش رنك ) ومعناه ستة ألوان . وهي : الشاه - الملك والفرزان والفيل والفرس والرخ والبيدق . والشطرنج من أوضاع حكماء الهند ، وضعه صصه بن داهر الهندي لبهليب ملك الهند ، مساواة لأردشير بن بابل في وضعه النرد . ( صبح الأعشى 2 / 149 ) . ( 4 ) الدست : صدر البيت أو المجلس ( صبح الأعشى 5 / 464 ) وكاتب الدست هو الذي يجلس مع كاتب السربدار العدل أمام السلطان أو النائب بمملكة من الممالك . ويوقع على القصص . ( صبح الأعشى 1 / 138 ، شفاء الغليل 97 ، المفصل في الألفاظ الفارسية المعربة ص 35 ) . ( 5 ) الهنيئة : الشيء اليسير . ( 6 ) النمروذ : هو الذي حاج إبراهيم الخليل في ربه ، وخبره في الآية 257 و 258 من سورة البقرة . وانظر تفسير الزمخشري 1 / 204 وما بعدها . ( 7 ) هو مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية . تقدم ص 178 وإبراهيم الإمام تقدم ص ( 158 ) قتله مروان سنة 131 ه . ( 8 ) من ولاة دمشق . تقدم ص ( 144 ) .