خليل الصفدي
385
أعيان العصر وأعوان النصر
وعلى الدّنيا ظلام * أترى مات الضّياء وكان الشيخ شهاب الدين أحمد بن أيبك الدمياطي قد خرّج له أربعين حديثا عن أشياخه الذين سمع منهم في صغره ، وحدّث بها في داره برأس حارة زويلة بالقاهرة في سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، وكنت فيمن سمعها عليه ، وكتبت أنا عليها تقريظا نظما ونثرا من جملة ذلك : ( الرمل ) كريم ساد بالأفضال حتّى * غدا في مجده بادي السّناء له ذكر يطبّق كلّ أرض * فيملأ جوّها طيب الثّناء فما تخفى علاه على بصير * وإن تخفى فذو حسد مرائي وهبني قلت : هذا الصّبح ليل * أيعمى العالمون عن الضّياء ولما كنت بالقاهرة سنة خمس وأربعين وسبعمائة كتبت له عن السلطان الملك الصالح إسماعيل - رحمه اللّه تعالى - توقيعا بنظر الجوالي بالقاهرة ومصر والوجهين قبليا وبحريا ، ونسخته : الحمد للّه الذي جمّل أيامنا الشريفة بضيائها ، وكمّل دولتنا القاهرة بمحاسن أوليائها ، وجعل نعمنا الغامرة تكاثر الغمام بآلائها ، وضوّا ممالكنا العامرة بمن يجمّل النظر فيما يتولاه من نواحيها وأرجائها . نحمده على نعمه التي لا تزال تجول وتجود ، وتروم اختصاصنا بالمزيد من كرمها وترود ، وتؤم حرمنا بأفضالها فتصول بنصول النصر على الأسود وتسود ، وترد على حمانا الرحب فتجود بوافر أحسابها على أهل التهائم والنجود . ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة ترغم من الكفار معاطسهم ، وتجذّ بحدّها منابت بهتانهم ومغارسهم ، وتحسم بحسامها أبطال باطلهم وفوارسهم ، وتهدم بإقامة منار الإسلام معابد ضلالهم وكنائسهم . ونشهد أن سيدنا محمّد عبده ورسوله الذي أعرض عن متاع الدنيا ، ورغب فيما أعدّ اللّه له في الآخرة من المقام المحمود والدرجة العليا ، وشغل بذكر اللّه - تعالى - في اليقظة وقلبه في الرؤيا ، وقام في نصرة الحق يسعى فشكر اللّه مقاما وسعيا . صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه الذين سلكوا بهداه خير سبيل ، وفازوا لما اتّبعوه بالفخر المعظّم والمجد الأثيل ، ونصروا الدين الحنيف بطعن الأسمر المثقف وضرب الأبيض الثقيل ، وعزّ وجود مثلهم لما ضرب مثلهم في التوراة والإنجيل ، صلاة لا يبلغ العدد أمدها ، ولا ينفذ الزمن مددها ، ما تبسّم ثغر صباح عن لعس ظلام ، وتنسم روض أرض عن نفس