خليل الصفدي
380
أعيان العصر وأعوان النصر
قال : وأنشدني له : ( الكامل ) قم نقترع بكر المدامة بكرة * في روضة حسنت وراقت منظرا فالرّاح سيف قاطع لهمومنا * أو ما تراه بالحباب مجوهرا قال : وأنشدني له أيضا : ( الوافر ) جلا مسواك ثغرك خير درّ * فجلّ بذاك واكتسب المزايا وأنشد صحبة تيها وفخرا * أنا ابن جلا وطلاع الثّنايا 1975 - يوسف بن أسعد بن علم السعداء « 1 » القاضي الرئيس صلاح الدين ابن القاضي سعد الدين العسّال . شاب أنبته الزمان في رياض السؤدد وغرس ، وفرح به الجود لما نبغ ورأس ، لم أر في سنّة من حاز رياسته ، ولا من ملك سعادته وسيادته ، واتصف بلزوم المكارم ، وحمل عن رفاقه الكلف والمغارم ، هذا إلى صورة أبدعها الجمال ، وقامة كالغصن إذا هبّت عليه الصّبا فماد ومال ، يجلس في ديوانه ، ويرى إذا احتبى في إيوانه . بوجه يملأ الدّنيا جمالا * وكفّ تملا العليا نوالا قصف غصنه ، وأسلمه إلى الحمام حصنه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة . كان قد زوّجه الصّاحب شمس الدين غبريال بابنته ، واحتفل بأمره ، ودخل إلى ديوان الإنشاء بدمشق ، وأحضر له توقيعا من السلطان بمعلوم جيّد من العين والغلة والخبز واللحم والعليق والكسوة ، وكان مطبوعا ظريفا خيّرا ، كريما رئيسا ، فيه حشمة وتودد ، وحسن صحبة . ولم يزل في خير وسعادة إلى أن أمسك الصّاحب شمس الدين ، فأمسك هو أيضا جملة جماعته وصودر ، وناله بعض أذى وعصر ، ثم طلب إلى مصر ، وعاد بطالا من كتابة الإنشاء . وكان قد عمّر قاعة صغيرة ، فصنعت أنا له أبياتا كتبت فيها ، وهي : ( المجتث ) دار يدرّ نداها * إذا رأت زائريها تكاد من فرط جود * تهتزّ بالضّيف تيها
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2590 .