خليل الصفدي

360

أعيان العصر وأعوان النصر

مدة ، ثم أعيد إلى حمص ، وأقام بها قريبا من خمس سنين ، ثم إنه نقل إلى دمشق ، ولما توجّه أخوه إلى كتابة السر بمصر ، وأقام بها إلى أيام السلطان حسام الدين لاجين حصل للقاضي شرف الدين استرخاء ، فجهّزه السلطان وأحضر القاضي محيي الدين سنة سبع وتسعين وستمائة ، فأقام بمصر ينوب عن أخيه تسعة أشهر ، ثم إنه طلب العود إلى دمشق ، فأعيد إليها . ولم يزل بدمشق كاتب سر إلى أن حضر السلطان من الكرك إلى دمشق ، وتوجّه إلى مصر سنة تسع وسبعمائة وهو معه ، وعاد إلى دمشق على وظيفته ، إلى أن حضر أخوه القاضي شرف الدين عوضه بدمشق ، ثم إنه عطّل من المباشرة مدة ، وأخذ منه مبلغ مائة ألف درهم ، وبقي مدة بلا خدمة ، ثم رسم له أن يكون موقّعا في الدست قدّام الأمير سيف الدين تنكز ، فلبث بعد ذلك ، إلى أن باشر صحابة ديوان الإنشاء بعد القاضي شمس الدين ابن الشهاب محمود في الرابع عشر من ذي القعدة سنة سبع وعشرين وسبعمائة . وأقام على ذلك إلى أن طلبه السلطان الملك الناصر إلى مصر ، وولاه كتابة السر بها لما بطلت حركة القاضي علاء الدين بن الأثير ، وطلب معه القاضي شهاب الدين وولده ، والقاضي شرف الدين أبو بكر حفيد شهاب الدين محمود ، فوصلوا إلى القاهرة في التاسع عشر من المحرم سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، وأعيد شرف الدين إلى كتابة سرّ دمشق ؛ عوضا عن محيي الدين ، وأقام بالقاهرة مدة إلى سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ، وكان شرف الدين قد طلع مع تنكز إلى مصر ، فرسم لشرف الدين أن يكون كاتب السرّ بمصر ، وأن يتوجّه القاضي محيي الدين وأولاده مع تنكز إلى دمشق ، وذلك في نصف شعبان من السنة المذكورة ، ولم يلبث شرف الدين في المنصب إلا ريثما حجّ السلطان ، وعاد معه ، فرسم لشرف الدين بعوده إلى كتابة سر دمشق ، وطلب القاضي محيي الدين وأولاده إلى مصر ثانيا ، واستمر القاضي محيي الدين على ذلك إلى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ، فزاد ضعفه ، وكبرت سنّه ، فطلب من السلطان أن يعود إلى دمشق ؛ ليموت بها ، فرسم له بالتوجّه إلى دمشق ، وألزم ولده القاضي شهاب الدين بالتوجّه معه ، وكتب له توقيع عظيم في قطع الثلاثين بأن يستمر على صحابة الديوان بالممالك الإسلامية ، وأن يكون جميع المباشرين لهذه الوظيفة من الألباء فمن دونه نوابه ، وأنه حيث حلّ يقرأ القصص والمظالم ، والولايات والعزل والرواتب ، وغير ذلك ، ويوقع فيما يراه ، وتجهز إلى مصر ؛ ليعلّم عليها العلامة الشريفة ، ورسم بعود أولاده معه خلا القاضي علاء الدين ، فإنه كان في صحابة ديوان الإنشاء الشريف بمصر . وتجهز القاضي محيي الدين وجماعته للسفر ، وشدّت المحفّة على البغال ؛ لتدمن على حملها ، ولم يبق إلا سفره فأثقل في المرض ، وانقطع جملة كافية ، فلبث أياما قلائل ، وتوفي