خليل الصفدي
356
أعيان العصر وأعوان النصر
الدين بن الحداد الحنفي . كان ناظما ناثرا ، قاعدا بفن الترسّل ماهرا ، كتب الإنشاء بطرابلس زمانا ، ونال من طول المدة في عمره أمانا ، إلى أن تخلّى عن المباشرة ، وملّ المصاحبة من إخوانه والمعاشرة ، وانقطع بدمشق مقبلا على شأنه ، عالما بخيانة إخوانه وزمانة زمانه . ولم يزل إلى أن عدّ فيمن أركبته المنايا على الأعواد ، ولم يحمل التطريق ابن الحداد ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بمنزله في الكفتيين داخل دمشق بعد العشاء الآخرة ليلة الاثنين في الحادي عشر من شوال سنة سبع وخمسين وسبعمائة ، ودفن بمقابر الصوفية إلى جانب الشيخ جمال الدين الحصيري الحنفي . ومولده سنة ست وستين وستمائة بدمشق ، وأصله رقّي . وكان قد تولى بالقاهرة نظر القنود ، ثم دار الوكالة في سنة سبع عشرة وسبعمائة ، فلما توفي شمس الدين الطيبي كاتب الإنشاء بطرابلس تولى مكانه ، وخرج من القاهرة في أواخر سنة سبع عشرة وسبعمائة . أخبرني ولده الأمير ناصر الدين محمّد أحد البريدية بدمشق ، قال : توجهت مع والدي إلى عند قاضي القضاة تقي الدين السبكي - رحمه اللّه تعالى - ، وقال له ، وأنا أسمع : إن والده أحضر إلى الشيخ محيي الدين النواوي - رحمه اللّه تعالى - بالرواحية ، وهو أمرد ؛ ليشتغل عليه ، فقال له : هذا صبي أمرد ، وأنا مذهبي أن النظر إلى الأمرد حرام مطلقا ، ولكن توجّه به إلى تاج الدين ، وكتب الإنشاء بطرابلس نحوا من أربعين سنة ، وكانت له مباشرات بالشام في دمشق وبعلبك وحمص وحماة وحلب ، في غير ما وظيفة من وظائف الديوان . وكان قد كتب هو إليّ لما ورد دمشق : ( الخفيف ) يا إماما قد فاق سحبان بل قس * س إياد قل لي : أأنت خضر أنت للفضل قبلة ولأهل ال * علم نجم يهدي وللدّين بدر فإذا ما نطقتض أفنيت أفكا * ر البرايا ولم يحر لك فكر وإذا ما وضعت في الطّرس خطّا * باهر الحسن جلّ بل حلّ سحر وإذا ما نظمت شعرا فللشّع * رى حياء منه وللشّعر فخر وإذا ما نحوت نحوا فمن زي * د من الماهرين فيه وعمر أخجل النّظم منك نظم وأودى * نثرة الشّهب من مقالك نثر أترى أنت عالم بولائي ال * محض أم بينه وبينك ستر