خليل الصفدي

345

أعيان العصر وأعوان النصر

لح في العلا كوكبا إن لم تلح قمرا * أو قم بها ربوة إن لم تقم علما فعاد إلى توقيع الدّست ، وحطّت نغمة نغمته في الدوكاة بعد أن طلعت في الرّست . ولم يزل على حاله إلى أن انطوى بعد ما تألق ، وتعلّى روحه إلى الجنة وتعلّق ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الأحد ثاني عشر شهر رجب سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، ودفن بمقابر الصوفية عند والده - رحمه اللّه تعالى - . ومولده تقريبا سنة سبع مائة ، ومات بعلّة الاستسقاء بعد ما عالج لواعجه قريبا من عشرة أشهر ، وصبر على الامتناع من رؤية الماء ، وشربه جملة كافية . وقلت أنا فيه : ( السريع ) قلت إذا استسقى الرّئيس الّذي * بالجود عمّ الغرب والشّرقا عهدي أن البحر يسقي الورى * ما لي أرى البحر قد استسقى وكان القاضي شهاب الدين - رحمه اللّه تعالى - قد ورد مع والده إلى دمشق من حلب ، وقد رسم له من مصر أن يكون مع والده مقيما بدمشق ، وأن يكون والده موقّعا بالدست ، وأن يكون هو كاتب إنشاء ، فباشر ذلك على أتمّ ما يكون من التجمّل في ملبسه ومملوكه ، ودوابه ومركوبه إلى غير ذلك ، حتى كان القاضي محيي الدين بن فضل يقول : هذا المولى شهاب الدين بن القيسراني يجمّل هذا الديوان ، وكان يكتب الرقاع مليحا إلى الغاية . ولم يزل على ذلك إلى أن توفي والده - رحمه اللّه تعالى - ، - على ما تقدّم في ترجمته - ، فرتّبه الأمير سيف الدين تنكز في توقيع الدست مكان والده ، ولم يلبث بعد ذلك إلا قليلا ، حتى كتب فيه إلى السلطان ، وسأل له أن يكون كاتب السر بدمشق ، فأجابه السلطان إلى ذلك ، وكان تنكز يحبّه ، ويميل إليه ، ويعتمد عليه اعتمادا كثيرا ، حتى إنه كان في السفر لا يمسك قلما ، ولا يكتب على شيء لا مطالعة إلى باب السلطان ولا غيرها ، بل يسطّر قبل سفره ما يحتاج إليه من المطالعات ، وأوراق الطريق ، والمراسيم التي على الخزانة بالتسافير والإنعامات والمطلقات ، وجميع ما يكتب إلى النواب ، وإلى غيرهم ممن هو في باب السلطان يفعل ذلك ؛ وثوقا به . ولم يزل كذلك إلى أن أمسك تنكز ، ورسم السلطان بعزل كل من هو من جهة تنكز ، فأمسكه الأمير سيف الدين بشتاك ، وأخذ منه تقدير عشرين ألف درهم ، وأفرج عنه ، وأقام بعد ذلك بطّالا إلى أن توفي السلطان . وجاء الفخري وملك دمشق ، فاستخدمه في كتابة الدست بدمشق ، وتوجّه مع