خليل الصفدي

324

أعيان العصر وأعوان النصر

وقال النصير يصف حمّامه : ( من الكلام العامي ) حمّام الأديب العارف * ما يجري وحالوا واقف بها أسطول وما فيها أسطال * والماء يتّزن بالقسطال والعمّال رأيتو بطال * والإسكندراني ناشف وما ريت فيها بلان * يسرّح لهدّ بالإحسان والزّبال يعرّ القوسان * قال والخاتمة يصالف ذي دونه وقيّمها دون * مبنيّة على مائة مجنون والماء في المجاري مخزون * والأنبوب معوّج تالف وتابوت على فسقيّة * قلت : متّ بالكلّية خذوا من نصير الدّية * وإلا اثنينا متناسف وما أحسن ما كتب به ابن دانيال ، وهو : ( الطويل ) لئن فخرت بالمكرمات بنو مصر * فإنّك بين النّاس أجدر بالفخر فما زلت ذا النّادي النّديّ لقاصد * كثير رماد القدر مرتفع القدر ونارك للعافين دائمة اللّظى * لها لهب يبدو كألوية حمر وبيتك بيت لم يزره مدنّس * فيذهب إلا وهو معه على طهر وكم سقت ياقوتا إليه وجوهرا * لزينته حتّى نسبت إلى أمر فلا زلت ذا الرّمح الطّويل تهزّه * يمينك عند النّقع للبيض والسّمر وتسلب أسلاب الرّجال وإنّه * لسلب فتى لم يأت ذاك على عذر وكم لك من مشمولة قد عصرتها * معتّقة للشّرب طيّبة النّشر وكم تائب وفّاك يكشف رأسه * فحقّقت منه أنّه جاء عن عذر قلت : لقد جود هذا النظم ابن دانيال ، وحقق أن مثله لا ينال ، وقوله : ومشمولة قد عصرتها هو قول القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر بعينه ملغزا في لسان الحرير الذي يستعمله المصريون في : ( الطويل ) ومشمولة راقت ورقّت فأصبحت * على الشّرب تزهى حين تهدي إلى الكاس وما عصرت يوما برجل وكم لها * إذا ما أديرت من صعود إلى الرّاس