خليل الصفدي

318

أعيان العصر وأعوان النصر

فكتب الوراق الجواب ، ومنه : ( الخفيف ) وأتى الظّبي مرسلا منك فاستغ * ربت لمّا دعوت نفسك كلبا ولكم جئت عاديا خلفه تل * هث عدوا للصّيد بعدا وقربا غير أنّي نظرت عين صفيّ الدّ * ين كادت أن تشرب الظّبي شربا فاترك التّوبة الّتي قد رآها * لك وزرا كما زعمت وذنبا واجتهد في رضاك عنه وقرّب * كلّ نائي المدى تنل منه قربا فلكم رضت جامحا في تراضي * ه وذلّلت بالسّفارة صعبا وكتب إلى السراج أيضا ملغزا في نون : ( السريع ) ما اسم ثلاثيّ يرى واحدا * وقد يعدّ اثنين مكتوبه يظهر لي من بعضه كلّه * إذ كلّ حرف منه مقلوبه أضف ثمانين إلى ستّة * إن شئت لا يعدوك محسوبه اطلبه في البرّ وفي البحر لا * فات حجى مولى مطلوبه فكتب الوراق الجواب : ( السريع ) يا سالب الألباب عن سحره * بمعجز أعجز أسلوبه ألغزت في اسم وهو حرف وقد * يخفى علينا فيك محجوبه وهو اسم أنثى مرضع طفلها * غير لبان النّاس مشروبه مطّرد منعكس شكله * سيّان في العين مقلوبه قلت : قول النصير : أضف ثمانين إلى ستة وهم منه ؛ لأن النونين بمائة ، والواو بستة ، فيكون ذلك مائة وستة . وكتب النصير إلى الورّاق ملغزا في سيل : ( الطويل ) أيا من له ذهن لدى الفكر لا يخبو * ومن لم يزل يحنو ولم يزل يحبو قصدت سراج الدّين في ليل فكرة * يكاد جواد العقل في سيلها يكبو ليرشد شيئا به يدرك المنى * له قلب صبّ كم فؤاد به صبّ إذا ركب البيداء يخشى ويتّقى * ولم يثنه طعن ولم يثنه ضرب بقلب يهدّ الصّخر يوم لقائه * ومن أعجب الأشياء ليس له قلب