خليل الصفدي
311
أعيان العصر وأعوان النصر
بها يومئذ يزك من عسكر دمشق ، فأغار على الرحبة ، وقتل بها ، وسفك الدماء وأسر ، وأثخن الجراح ، ونهب الأموال والمواشي ، وأبان في ذلك اليوم فكان يوهم أنه يرمي شخصا بالنّشاب ، ويفوّق السهم إلى شخص بعينه ، ثم يطلق السهم على غيره ، وبالغ في أذى الرعية ، وعاد إلى سنجار ، فتوجّهت العساكر إليه من دمشق وحلب وحماة ، وحاصروا سنجار ، ثم إن حاكم سنجار أظهر الطاعة ، وحلف هو ونجمة لصاحب مصر ، وأظهرا التوبة والإنابة . ثم إن الفداوية وقعت عليه ، وضربته خمس ضربات فأمسك الفداوية ، وحزّ رؤوسهم ، وعلقها على باب سنجار ، ثم إنه عوفي بعد مدة ، ونزح من سنجار ، وتوجّه إلى ماردين ، وأقام هناك يعبث ، ويغير ويؤذي ، ويعتمد كل قبيح إلى أن قتل هو وولداه ونوّابه ، وحزّ رؤوسهم صاحب ماردين ، وجهزها إلى باب السلطان صحبة سيف الدين تيتمر أمير آخور صاحب ماردين ، فلما وصل إلى حلب قال الأمير سيف الدين بيبغاروس نائب حلب : أي كلاب هؤلاء ، حتى يتوجّهوا برءوسهم إلى باب مولانا السلطان ، ليسوا أمراء توأمين ولا ملوكا ، هؤلاء حرامية قطاع طريق ، وباب مولانا السلطان أجلّ من ذلك ، وترك الرؤوس في حلب ، وجهّز أمير آخور صاحب ماردين بما على يده من المكاتبة ، وكان ذلك في شوال سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة . وقلت أنا فيه : ( البسيط ) . إذا بغى المرء لم تحمد عواقبه * وقلّ باغ نجا من قبضة العطب كنجمة التّركماني بات جثّته * في ماردين ، وصار الرّأس في حلب الألقاب والنسب ابن النّجيبي : أبو بكر بن أيبك . ابن النجار : محمّد بن أسد . ابن النّحاس : جماعة منهم الشيخ بهاء الدين النحوي محمّد بن إبراهيم . وكمال الدين الحلبي إسحاق بن أبي بكر . وبهاء الدين بن النحاس الحنفي الحلبي أيوب بن أبي بكر . وعلاء الدين والي دمشق علي بن إبراهيم بن خالد . وولي أبوه أيضا مدينة دمشق . وأمين الدين محمّد بن أبي بكر . وشهاب الدين يوسف بن محمّد .