خليل الصفدي
3
أعيان العصر وأعوان النصر
[ المجلد الخامس ] [ تتمة حرف الميم ] بسم اللّه الرحمن الرحيم 1700 - محمد بن عمر بن مكّي ابن عبد الصمد بن عطية بن أحمد القرشي الأموي العثماني ، الشيخ الإمام المفسر المحدث الأصولي النحوي الأديب الفاضل المفنن : علّامة العلماء واللّجّ الّذي * لا ينتهي ولكلّ بحر ساحل صدر الدين أبو عبد اللّه الشافعي الأشعري المعروف بابن الوكيل وبابن المرحّل وبابن الخطيب . أفتى وهو ابن اثنتين وعشرين سنة ، وتفقّه بوالده ، وبالشيخ شرف الدين المقدسي وبالشيخ تاج الدين عبد الرحمن الفزاري ، وقرأ الأصولين على الشيخ صفي الدين الهندي ، والنحو على بدر الدين بن مالك . وكان له عدّة محافيظ ، وحفظ المفصّل في مائة يوم ، وكتب له عليه الشيخ شرف الدين ، قرأه في مائة لا أراني اللّه له يوما ، وحفظ ديوان المتنبي في جمعة ، والمقامات في خمسين يوما ، وكان لا يمر بشاهد من كلام العرب إلا حفظ القصيدة التي ذلك البيت منها ، وسمع الحديث من القاسم الإربلي والمسلّم بن علان ، وسمع الكتب الستة على أشياخ عصره ، ولما باشر مشيخة دار الحديث ، روى قطعة كبيرة من « صحيح مسلم » عن الأمين الإربلي ، والعامري ، والمزي . وكان ذكيا نظّارا ، حافظا ، يسرد في كل فن أسفارا ، لا يقوم أحد لجداله ، ولا يرى في عصره أحد من رجاله ، مكثرا من جميع الفنون ، يستحضر الأسانيد والمتون ، ولم يكن يقوم بمناظرة العلامة تقي الدين بن تيمية سواه ، ولا يعترض كالشجى في حلقه فيما أورده ورواه ، ولما بلغته وفاته قال : أحسن اللّه عزاء المسلمين فيك يا صدر الدين ، وتناظرا يوما بالكلّاسة خلف العزيزية ، فأخذ الشيخ تقي الدين يستشهد ببعض الحاضرين ، فقال الشيخ صدر الدين : ( البسيط ) إنّ انتصارك بالأجفان من عجب * وهل رأى النّاس منصورا بمنكسر ولم يقم أحد بمناظرته ، ولا قام إلى منافرته . أما التفسير فابن عطية عنده مبخّل ، والواحدي شارك العيّ لفظه فتميّل ، وأما الحديث فلو رآه ابن عساكر لانهزم ، وانضم في زوايا تاريخه وانجزم ، أو ابن الجوزي لبس ، وأما الفقه فلو أبصره المحاملي محا ما تحمل من غرائب ، فاض النقل عنه وما نضب ، ورجع عما