خليل الصفدي

8

أعيان العصر وأعوان النصر

رأى أبغا ما فاتته رؤية جنكز خان ، وما مات ملك المغل بعد غازان ، وإنما ماتت ياسا المغل . قال : وقال لي ظهير بغا ، كان غازان إذا اشتد غضبه ، وهو جائع أكل ، أو هو بعيد العهد بالنساء ، جامع وتشاغل عن غضبه بهذا وأمثاله ، وكان يقول : آفة العقل الغضب ، ولا يصلح للملك أن يكون في عقله آفة ، وقال : كان غازان إذا غضب خرج إلى وسيع الفضاء ، ويقول : الغضب إذا خزنته ازداد ، وإذا صرفته تصرّف . وقال : كان يقول : الملك بلا رجال شجرة بلا أغصان ، والملك بلا مال شجرة بلا ثمر ، والملك بلا سلاح شجرة بلا ورق ، والملك بلا إحسان شجرة بلا فيء . وقال : رمي بعض أولاد القانات بابنه ، فقال الناس : ابن قان يكون بهذا كيف يتفق هذا ؟ ! فقال لهم غازان : ما العنب منه خمر وخل ! ، وقال : ركب قازان يوما فرسا ، فلعب به ، فقال له : معذور أنت محمود غازان فوقك ، فوقع عنه ، فقال : لولا وقوع المطر على الأرض ما طلع النبات . انتهى . وضرب غازان في مدة ملكه سبع مصافات منها ما حضره بنفسه ، ومنها ما لم يحضره ، فأوّلها المصاف الذي بينه وبين نوروز بن أرغون آغا ، وكان هذا نوروز قد سعى لغازان حتى ملك ، ثم وقع في خاطره أنه آن خروج المهدي ، وأنه هو يكون الممهد له ، فاستحال على غازان ، وخرج غازان لقتاله ، واستعان نوروز بالأكراد اللو فانتصر غازان ، وهرب نوروز إلى أقاصي خراسان ، ثم لجأ إلى قلعة ، فأمسكه صاحبها ، وقطع رأسه ، وجهزه إلى غازان ، فأنكر عليه غازان ، وقال : كان قتل هذا إلى ما هو إليك ، ثم إنه قتله به . والمصاف الثاني مع اللو الأكراد ؛ لكونهم قاموا مع نوروز ، فكسرهم كسرة عظيمة ، أبيعت فيها البقرة الفتية السمينة بخمسة دراهم ، والرأس الغنم بدرهم ، وأبيع الصبي البالغ الحسن الصورة باثني عشر درهما ، قال الإربلي : وقتل في هذه الواقعة أولا وآخرا خمسون ألفا . والمصاف الثالث كان مع عرب البطائح وواسط ، وكانوا قد ملكوا عليهم شيخا منهم يدعى عمران ، وكان قد حاربه عز الدولة بن بويه عدة نوب ، ولم ينتصف منه . والمصاف الرابع ، والخامس ، والسادس بالشام نوبة حمص ونوبة الأطراف ونوبة شقحب ، فانتصر في الأولى ، وملك الشام مدة أربعة أشهر ، وفي الثانية طلع رأسا برأس ، وفي الثالثة كانت الكسرة على جيشه . والمصاف السابع كان من أهل كرمان بعد حصارها ، ونهب أموالها ، وعف عن الدماء في الذراري والنساء ، ولم يصدع حصاة قلبه ، ولا فل عرش قواه مثل نوبة شقحب ، فإنها