خليل الصفدي

5

أعيان العصر وأعوان النصر

قد مات قازان بلا مرية * ولم يمت في الحجج الماضية بل شنّعوا عن موته فانثنى * حيّا ، ولكن هذه القاضيه فكتب الجواب إلى الأمير سيف الدين طوغان نائب البيرة شيخنا العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود - رحمه اللّه تعالى - ، ووقفنا على البيتين اللذين نظما في وصف حال قازان ، وتحقق موته بعد اختلاف الأخبار فيه والجواب عنهما : مات من الرّعب ، وإن لم تكن * بموته أسيافنا راضيه وللوادعي - رحمه اللّه تعالى - في موت قازان عدة مقاطيع ، منها ما نقلته من خطه : لقد مات قازان فويل منافق * يكابر فيه بالخديعة والمكر ولم يبق إلا أن يجيء بنفسه * ويحلف أنّي قد شبعت من القبر ونقلت منه أيضا له : وكم يجعل القصاد حيا ، وميّتا * قزانا ، وأوحتهم شياطينهم ، وحيا إلى أن قضى نحبا ، وصار إلى لظى * وأصبح فيها لا يموت ، ولا يحيا ونقلت منه أيضا له مضمنا : قد قال غازان يا للمسلمين لقد * ثارت بقصادكم بين الورى الفتن كم قد نعيت ، وكم قد متّ عندكم * ثمّ انتفضت فزال القطن والكفن وكان جلوس غازان على تخت الملك في سنة ثلاث وتسعين وستمائة ، وحسن له نائبه نوروز « 1 » الإسلام ، فأسلم في سنة أربع وتسعين ، ونثر الفضة والذهب واللؤلؤ على رؤوس الناس ، وفشا بذلك الإسلام في التتار ، وكان صاحب العراقين وخراسان ، وفارس والجزيرة ، وأذربيجان والروم . قال العز الإربلي الطبيب « 2 » ما معناه : إن غازان لما ملك استضاف نساء أبيه إلى نسائه على ياسا المغول في ذلك ، وكان مغرى بحب بلغان خاتون دون نسائه ، وهي أكبر نساء أبيه ، فلما أسلم قيل له : إن الإسلام يفرّق بينك وبينها ؛ لأنه لا يجوز في دين الإسلام أن ينكح الرجل ما نكح آباؤه من النساء ، فهمّ بالردة إلى أن أفتاه بعض العلماء بأن أرغون أباه كان كافرا ، وكانت بلغان خاتون معه سفاحا ، والحرام غير محرم ، فيجوز لك أن

--> ( 1 ) ستأتي ترجمته في موضعها . ( 2 ) سبق ذكر ترجمته في موضعها .