خليل الصفدي

419

أعيان العصر وأعوان النصر

1687 - محمّد بن علي « 1 » الكاتب المجود البارع أمين الدين بن المهتار الصفدي ، كان يعرف عند بعض الناس بدرويش . بفتح الدال المهملة وسكون الراء وكسر الواو وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة وشين معجمة . كتب المنسوب الفائق ، وأبرزه للعيون في المنظر اللائق الرائق ، ووضع سطوره في طروسه ، فحكى نظرات الأحداث ونضارة الحدائق ، وفاق كتاب العصر إلا أن خطه كان لحظه من أكبر العوائق ، لم أر ولا غيري مثل الصفاء الذي كان في خطه في سائر الأقلام ، والقوة التي يشهد بها أرباب العلوم والأعلام ، والتحرير الذي لم تشاهد العيون مثله في اليقظة والأحلام ، فيا لها من كتابة : ( الكامل ) ذهبت كما ذهبت بساطع نورها * شمس النّهار وأعقب الإظلام مولده تقريبا في سنة سبع وسبعمائة . وأظن وفاته كانت بالقاهرة في طاعون مصر سنة تسع وأربعين وسبعمائة . وكان والده ركابيا عند الأمير علاء الدين أقطوان أمير حاجب بصفد ، ونشأ هو بصفد ويده قابلة ، يكتب خطا قويا إلى الغاية ، لكن خطه غير منسوب ، فنزل إلى دمشق ، ونزل عند الشيخ العلامة كمال الدين بن الزملكاني بوابا في المدرسة الرواحية ، فحنا عليه لحسن كتابته . وكتب على الأشياخ المجودين ومهر ، ثم عاد إلى صفد ، وأقام قليلا ، ثم توجّه إلى بغداد ، وكتب هناك على طريقة ياقوت المستعصي ، وجوّد النسخ الفضاح ، ثم إنه دخل إلى الهند ، ولبس زي الفقراء ، وجاء إلى اليمن ، ثم قدم إلى القاهرة ، فرأيته بها في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ، ثم عدت رأيته بها في سنة ست وثلاثين إلى سنة تسع وثلاثين ، وقد اتصل بالقاضي الرئيس ضياء الدين بن الخطيب ، وقد أحبه وحنا عليه ، وجعله نائبه في الفروع من الحسبة ، ثم إني رأيته بدمشق سنة ست وأربعين وسبعمائة ، وعاد منها إلى الديار المصرية ، وكان ذلك آخر عهدي به . وكان ينظم متوسطا ، إلا أنه كان منحرف المزاج ، في أخلاقه زعارة ، وعنده طيش وفيه سلس ، فكان ذلك سبب تأخيره وعدم تقدمه .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 90 .