خليل الصفدي

385

أعيان العصر وأعوان النصر

أنشدني من لفظه لنفسه القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه ، قال : كتبت إليه مضمنا : ( الوافر ) رأيتك الدهان تبغي * مزيدا في التّودّد بالمساعي فلو صوّرت نفسك لم تزدها * على ما فيك من كرم الطّباع وذكرت أنا هنا ما نظمته في مليح دهان : ( الوافر ) ودهّان أقول له ونفسي * من الوجد المبرّح لم أجدها ملكت جميع حسن في البرايا * فلو صوّرت نفسك لم تزدها وكان قد اشترى مملوكا وأحبّه ، وربّاه وهذبه وخرّجه ، فمات فحزن عليه حزنا عظيما ، وأسف عليه أسفا كبيرا ، ورثاه بأشعار كثيرة ولحنها ، وغنى بها على قانونه ، ونقلها المغنّون عنه ، وتداولها الناس مدة مديدة . وأنشدني من لفظه لنفسه جمال الدين يوسف الشاعر الصوفي في ذلك : ( الطويل ) لئن مات يا دهّان مملوكك الّذي * بلغت به في الفسق ما كنت ترتجي فمثله بالأصباغ ، وجها ، وقامة * وخصرا ، وردفا ثمّ عاينه ، واصلج ومن شعر شمس الدين الدهان مما رثى به مملوكه : ( الطويل ) مصيبة فقد أيقظت كلّ هاجع * ووثبة حتف فاجأت بالفواجع ولوعة حزن فاجأت لاعج الأسى * فصدمتها الشّنعاء بين الأضالع ووقعة رزء لم تدع حين هدّمت * قوى الصّبر قلبا ، وقعها غير ، واقع لقد ضلّ من يبغي اجتماعا ، وألفة * من الدّهر ، والأيّام ذات القوارع وما الدّهر إلا ظالم غير منصف * وموجد تفريق لنا غير جامع وما هذه الأجساد إلّا منازل * وأرواحنا فيهنّ غير ودائع ومنها : ( الطويل ) ألا في سبيل اللّه شخص رزئته * على غرّة ، والدّهر جمّ الفحائع فجعت به كالبدر في السّنّ والسّنا * وكالشّمس في إشراقها ، والمنافع سريع إلى داعي الجميل مبرّأ * من العيب عفّ طرفه في المجامع جميل المحيّا فيه تلمح صادقا * رزانة كهل ، وهو في سنّ يافع