خليل الصفدي

364

أعيان العصر وأعوان النصر

كان من أعرف الناس بالمداراة ، وأخلبهم في المحادثة والمجاراة ، له دربة بسياسة الخصوم ومصالحهم ، وقودهم إلى تراضيهم بعد تشاحيهم ومشاحتهم ، وله قدرة على مداخلة النواب ، والعبور إلى رضاهم من كل باب ، وكان ممتع المحاضرة ، شهي المسامرة ، لطيف الأخلاق ذا كرم . ولم يزل على حاله إلى أن ضمه ترابه ، وفارقه أحبابه وأترابه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شهر رمضان سنة أربعين وسبعمائة بالقاهرة . كان أولا قد تولى قضاء صفد بعد والده - المقدّم ذكره في مكانه من حرف العين - ، وأقام بها إلى أن طلب إلى مصر ، وانحرف عليه قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ، وعزله بالقاضي فتح الدين القليوني ، ثم إن قاضي القضاة نجم الدين بن صصرى حنا عليه ، وولاه قضاء عجلون ، ثم قضاء نابلس ، ثم ولاه قضاء القضاة بطرابلس ، ثم إنه أعيد إلى صفد بعد القاضي حسام الدين القرمي ، ثم إنه نقل إلى قضاء طرابلس ، ثم أعيد إلى صفد بعد القاضي جمال الدين عبد القاهر التبريزي - فيما أظن - ، وأقام بها إلى أن تغير عليه الأمير سيف الدين تنكر ، فعزله بالقاضي شمس الدين الخضري ، فأقام في بيته بصفد بطالا نحوا من أربع سنين ، ثم إنه توجّه إلى القاهرة ، ونزل عند الأمير سيف الدين أرقطاي لما بينهما من الصحبة ، فمات هناك في التاريخ . 1656 - محمّد بن عثمان بن حمدان « 1 » شمس الدين الثعلبي ، المعروف بابن البياعة . كان شاعرا ، مدح الأمير علم الدين الدوادار وغيره ، وكان مشد الرقيق ، يخدم في الجهات ، توفي - رحمه اللّه تعالى - في الحادي عشر من ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وسبعمائة . ومن شعره : ( البسيط ) نعم غرامي بنجد فوق ما زعموا * أفنى ، وأبقى ، وهذا بعض ما علموا حدّث فديتك عن ذاك الحمى ، وأعد * ففي حديثك ما يشفى به الألم ليس الحمى غير قلبي ، والّذي به * ففيه ثأرهم بالشّوق يضطرم بانوا فبان الغضى ذاو ، ومنهله * غور ، وأنواره من بعدهم ظلم خيّمت يا وجد في قلبي لفقدهم * فلا رأت ، وحشة من أهلها الخيم

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1458 .