خليل الصفدي

355

أعيان العصر وأعوان النصر

الصّاحب ، وأحضر له حلوى تخصه . وحكى لي الأمير شرف الدين حسين بن جندر قال : جرى الحديث بيننا يوما في حضرة الأفرم ، فقلت المثل المشهور : فقلت اصفعوني وردوا شبابي ، فقال : واللّه الأولى نقدر عليها الساعة ، والأخرى ما يقدر عليها إلا اللّه - تعالى - . ونظر ولده يوما في حضرة الأفرم - وهو واقف قدامه - إلى بعض الفقهاء ، وقد لبس بابوجا أزرق فتعجّب ولده من ذلك ، فقال : لا تعجب منه ، هذا نصراني مقلوب ، ووجدوه يوما في الصيف ، وعليه فروة سنجاب ، فقالوا : يا ملك في الصيف بفروة ، فقال : أنا ما ألبس بالفصول إلا إذا بردت لبست الفروة . وكان من أخص الناس بالشيخ كمال الدين الزملكاني ، وكان إذا وقع بينه وبينه ركب فرسه ، ودار على أصحابه ومعارفه ، وقال : قد وقع بيني وبين ابن الزملكاني ، فلا تسمع في ما يقول ، وكذلك يفعل الآخر . ودخل إليه الأمير شرف الدين حسين بن جندر يعوده في مرضه ، وكان قد طلب إلى الديار المصرية ، وأخذ معه ثلاثمائة درهم ، فقال : هذه برسم الطبيب ، فقال : باللّه دعها تحت الطراحة ؛ لئلا يبصرها أرباب الدين ، وقال له يوما : أمير شرف الدين ما نحن كلنا أولاد ناس ، فما أعلم من أين داخلت هؤلاء التتر ، وصرت منهم ، وما أعلم وجه المناسبة بينكم ، نعم دينك هو الذي يجمع بينكم . وقلت أنا فيه : ( الكامل ) الملك الكامل في سعده * نقص وفي تنديبه قد كمل كبيت شعر نصفه سائر * حسنا وباقي لفظه قد خمل وكان الملك الكامل قد باشر شد الأوقاف بدمشق ، وصار يولي ويعزل ، فغضب ابن صصرى لذلك ، وترك الكلام في الأوقاف ، فصار الملك الكامل يصرف مال الأوقاف الحكمية بقلمه ، إلى أن وصل كتاب السلطان لقاضي القضاة ابن صصرى في أواخر شهر رجب الفرد سنة تسع وسبعمائة باستمراره على نظر الأوقاف ، فانشرح لذلك ، وتكلّم على عادته في الأوقاف . ولم يزل الكامل في شد الأوقاف ، إلى أن عزل بالأمير سيف الدين بكتمر المنصوري ، لما وصل الناصر من الكرك ، وكان الملك العادل كتبغا قد أمره في المحرم سنة تسع وتسعين وستمائة ، لما كان بدمشق .