خليل الصفدي
353
أعيان العصر وأعوان النصر
كان شيخا مشهورا بالصلاح ، تام الشكل أسمر ، مهيبا جليلا ، قليل الشيب ، مليح الهمة والعمة ، والشيبة والبزة ، صاحب سمت وهدى ووقار ، صحب الكبار وتعبّد . وانقطع سنة ست وتسعين وستمائة . 1642 - محمّد بن عبد الملك بن إسماعيل « 1 » الأمير الملك الكامل ناصر الدين ابن الملك السعيد بن السلطان الملك الصالح بن العادل الأيوبي سبط الكامل ، وابن خالة صاحب الشام الناصر يوسف ، وابن خالة صاحب حماة . حدث عن ابن عبد الدائم ، كان من أمراء دمشق الأكابر في الطبلخاناة ، وكان ذكيا خبيرا ، بصيرا بالورود في القضايا والصدور ، يعد في رؤساء الأمراء وسادة الصدور ، ويجلس من المحافل الكبار في الصدور ، ينبسط كثيرا مع لطافه ، وينخرط في التنديب إلى سلك يزين عقوده من الزمان أعطافه ، ونوادره عديدة ، وبوادره فيها عتيدة ، لو عاصره أبو العيناء « 2 » لقال هذا هو الإمام ، أو الجماز « 3 » قفز وناوله ، كانت تقع له نكت حارة ، وتناديب إلى القلوب سارة ، هزازة خلابة بزازة سلابة . ولم يزل يستدين وينفق ، ويستعين ممن لا يرفق ، إلى أن أرهقه حمل الدين ، وصار منه بمنزلة القذى في العين ، وصار كلما نهض بهض ، وكلما نسخ رسخ : ( البسيط ) كخائض الوحل إذ طال العناء به * فكلّما قلقلته نهضة رسبا وأنجده اللّه أخيرا بالأمير سيف الدين تنكز ، فحجر عليه في إقطاعه ، وترك الصّاحب شمس الدين يتحدث له في مشتراه وابتياعه ، ووفاء ديونه ، وانتفاء غبونه ، فصلحت حاله بعض الصلاح ، وما تقدر على الإمساك كف تعودت البذل والسماح . وبقي على حاله حتى فقده الوجود ، وترك العيون عليه بالدموع تجود ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وسبعمائة . ومولده سنة ثلاث وخمسين وستمائة .
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1429 ، والبداية والنهاية ك 14 / 130 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 269 ، وذيول العبر : 153 . ( 2 ) أبو العيناء هو : محمد بن القاسم بن خلاد ، توفي سنة 283 ه . ( انظر : وفيات الأعيان : 1 / 504 ، والأعلام : 6 / 334 ) . ( 3 ) الجماز هو : أبو العبر محمد بن أحمد ، توفي سنة 250 ه . ( انظر : فوات الوفيات : 3 / 298 ) .