خليل الصفدي

335

أعيان العصر وأعوان النصر

وقرأ القرآن بالسبع في ختمات على شيخنا العلامة أبي حيان ، وأجاز له بإقرائه حيث شاء متى شاء ، وكتب له خطه بذلك ، وقرأ الفقه على مذهب الشافعي ، وغيره من العلوم على شيخنا العلامة شيخ الإسلام قاضي القضاة تقي الدين السبكي ، وقرأ الفقه أيضا على جده يحيى بن علي ، وعلى الشيخ قطب الدين السنباطي ، وقرأ الفقه أيضا على ذي الفنون أبي علي الحسين بن علي الأسواني ، ولازمه مدة طويلة ، واشتغل بأصول الفقه على جده يحيى . وقرأ النحو على شيخنا العلامة أثير الدين لازمه نحوا من سبعة عشر عاما ، وشرح عليه تقريب المقرب تصنيفه ، وكتاب « التسهيل » لابن مالك ، وأجازه بإقرائهما ، وسمع عليه كثيرا من شرحه للتسهيل ، وكثيرا من « كتاب سيبويه » سماعا وشرحا ، وسمع عليه كثيرا من شعره بقراءتي أنا ، وسمع عليه من شعر غيره ، وكثيرا من المرويّات الأدبية ، وسمع عليه مقامات الحريري بقراءتي أنا ، وقرأ كتاب « لباب الأربعين » ، وكثيرا من علم الخلاف على شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي ، وقرأ كتاب « مطالع الأنوار » مرتين على الشيخ تاج الدين التبريزي ، وسمع عنده كثيرا من الكتب المنطقية والخلافية والأصولية ، وجالس في الأدب شيخنا العلامة ناصر الدين شافع بن علي ، وسمع عليه من شعره وتصانيفه ، ومدحه بأبيات منها : ( الكامل ) رأت العدا عباس جدّك طاهرا * فأتوا إلى عليا نداك بشافع كان هذا أقضى القضاة تقي الدين من أصحّ الناس ذهنا ، وأذكاهم فطرة كما سفر البدر وهنا ، شارك في فنون ، وعارك في عدة علوم خاض منها في شجون ، عمل في القراءات عملا بخل الزمان به على السخاوي ، وكسر له ابن جبارة فما يقاومه ولا يقاوي . وجد في سماع الحديث ، وقرأ بنفسه فما عند السلفي منه نقده ، ولا ابن عساكر لو لاقاه لولى فرارا وهو وحده ، واشتغل بالفقه ، فلو أن الماوردي في زمانه ما تسمى أقضى القضاة ، أو رآه الروياني نشف بحره في قضاة ، ودأب في الأصول فما للآمدي في مداه خطوه ، ولا لابن خطيب الري ري إذا رقا من المنبر على ذروه . وأكبّ على العربية حتى أطار ابن عصفور عن هذا الفن ، وغدا الزجاجي يكسر قواريره على ضنه بما ظن ، وحضر مآدب الأدب ، حتى افتقر صاحب الذخيرة ، وجعل صاحب « القلائد » مع الحصيري على حصيرة ، وكتب فروض المهارق ، وأخمل بخطه الخمائل ، وقد أحدقت بها زهر الحدائق ، ونظم الشعر الذي ترقرق وانسجم ، ولام الناس صاحب لامية العرب ولامية العجم : ( البسيط ) لفظ كأنّ معاني السّكر تسكنه * فمن تحفّظ بيتا منه لم يفق