خليل الصفدي
328
أعيان العصر وأعوان النصر
الدين بن الفارغي ، والجمال إبراهيم بن الشيخ إسماعيل اللبناني ، والذين شهدوا بالعداوة ناصر الدين بن عبد السلام ، والشريف زين الدين بن عدنان وأخوه ، والقاضي قطب الدين ابن شيخ السلامية ، وشهاب الدين الرومي ، وشرف الدين قيروان الشمسي ، فاختفى وتوجّه إلى مصر ، وانقطع بالجامع الأزهر ، وتردد إليه جماعة . وحكى لي عنه الشيخ شمس الدين بن الأكفاني حكايات عجيبة ، وأمورا غريبة ، وحكى لي غيره من مادتها أشياء ليس للعقل فيها مجال ، وحكى لي عنه القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه أن أمين الدين سليمان رئيس الأطباء ، حكى له عنه قال : كنت يوما عنده في البستان الذي كان فيه فجاء البستاني ، وهو من أهل الصحراء العوام ، فقال له ابن الباجربقيّ : اقعد ، فقعد ورمق الشيخ ، وقال للفلاح : تحدّث مع الرئيس أمين الدين قال : فأخذ ذلك الفلاح يتحدث معي في كليات الطب وجزئياته ، وأنواع العلاج ، وخواص المفردات إلى أن أذهل عقلي ، ثم بعد ساعة شال الشيخ رأسه من عبه ، فبطل ذلك الكلام ، وسألت الفلاح فقال : واللّه ما أدري ما قلت ، ولكن شيء جرى على لساني ما أدري . وقد حكي عنه عجائب من هذا ، وكان الشيخ صدر الدين يتردد إليه كثيرا ، ويجلس بين يديه ، ويحصل له بهت في وجهه ، ويضع كفه على زقنه ، ويخللها بأصابعه : ( الخفيف ) عجب من عجائب البرّ والبحر * وشكل فرد ونوع غريب وشهد عليه مجد الدين التونسي ، وخطيب الزنجلية ، ومحيي الدين بن الفارغي ، والشيخ أبو بكر بن مشرف بما أبيح به دمه ، وجنّ أبو بكر هذا أيّاما ثم عقل . وحكي عنه التهاون في الصلوات ، وذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم باسمه من غير تعظيم ولا صلاة عليه ، يقول : ومن هذا محمّدكم ! فحكم القاضي جمال الدين الزواوي المالكي بإراقة دمه ، فاختفى وسافر ، وسعى أخوه بجاه بيبرس العلائي إلى القاضي الحنبلي ، فشهد نحو العشرين أن الستة بينهم وبينه عداوة ، فعصم الحنبلي دمه ، وغضب المالكي ، وجدد الحكم بقتله ، ثم إنه جاء بعد مدة ، ونزل بالقابون ، وأقام به إلى أن مات ، وله ستون سنة . ومما قيل عنه إنه قال : إن الرسل طولت على الأمم الطريق إلى اللّه - تعالى - ، قلت : بدون هذا يباع الحمار ، بدون هذا يسفك ألف دم من هذا وأمثاله . 1617 - محمّد بن عبد الرحيم « 1 » الخطيب محيي الدين شيخ بعلبك ومسندها وشيخ الكتابة .
--> ( 1 ) انظر : ذيول العبر : 233 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 104 ، والدرر الكامنة : 4 / 11 .