خليل الصفدي

322

أعيان العصر وأعوان النصر

يأتي بكلّ دليل قد جلا جبلا * فليس ينسفه ما غلط النّسفي وقد شفى العيّ لمّا بات منتصرا * للشّافعيّ بزعم المذهب الحنفي تحمي دروس ابن إدريس مباحثه * فحبّذا خلف منه عن السّلف فما رأى ابن سريج إذ يناظره * من خيل ميدانه فليمض أو يقف ولو أتى مزنيّ الوقت أغرقه * ولم يعد قطرة في سحبه الذّرف وقد أقام شعار الأشعريّ فما * يشكّ يوما ، ولا يشكو من الدّنف وليس للسّيف حدّ يستقيم له * ولو تصدّى له ألقاه في التّلف من معشر فخرهم أبقاه شاعرهم * في قوله : « إنّما الدّنيا أبو دلف » هو الحفيّ بما يوليه من كرم * فما جرى قلم في مدحه فحفي لو شاء في رفعة من مجده ، وغلا * لمدّ نحو الثّريّا كف مقتطف قد زان أيّامه عدل ، ومعرفة * فسعده في دوام غير منصرف يغدو الضّعيف على الباغين منتصرا * ولم يكن قبله منهم بمنتصف لو يشتكي النّهر مثل الغصن عنه مع الص * صبا إليه رمى عطفيه بالقصف بل لو شكى الدّهر خصم من بنيه غدا * من خوفه بين مرتج ، ومرتجف دامت مآثره اللاتي أنظمها * تهدي لسمع المعالي أحسن التّحف ما رسّخت عذبات البان سافة * من الصّبا ، وشفت صبّا من الأسف فكتب هو إلي قرين ما بعث به : يا مولانا هذه الأبيات التي تفضلت بإرسالها ، وأنبطت معين زلالها ، ما أقول فيها إلا أنها ذهب مسبوك ، أو وشي محبوك ، أو ستر ظلام عن الذراري مهتوك ، أو دمع مسفوح من صب دمه في الحب مسفوك ، قد رقّ وراق وراع ، وأمال الأعطاف وشنّف الأسماع ، وتألّق في دياجي سطوره برق معناه اللماع ، كم قد تلعّبت فيه بضروب الفنون ، وخضت من أنواع العلوم في شجون ، وأخذت أطراف الكلام فلم تدع قولا يقال ، ولا بديعا يدعى ، فكذا فليكن كلام الأفاضل ، وكذا فليكن من يناصر أو يناضل ، لقد تفضّل مولانا بأوصاف هو أحق بها ممن وصفه ، وأولى بأن يجعل إليه مرجعه ومصرفه ، ومن تمام الإحسان العميم ، والبر الجسيم قبول ما جهزه المملوك صحبة محكم القاضي ضياء الدين فإنه نزر ، وما يقابل من هذا مده بهذا الجزر ، واللّه - تعالى - يمتّع الزمان وأهله بهذه الكلمات ، ويمدّ بعونه في الحركات والسكنات - إن شاء اللّه تعالى - .