خليل الصفدي

314

أعيان العصر وأعوان النصر

ونعته في بلاده : سلطان العالم إسكندر الزمان الثاني خليفة اللّه في أرضه ، ولهذا يدعو له الخطباء على المنابر في ممالكه والدعاة ، وفي بلاده معادن كثيرة ، وتجاوره كوة قراجل - بالقاف والراء ، والألف والجيم واللام - ، وهو جبل يقارب البحر المحيط الشرقي ، وهي بلاد كفّار ، وفيها معادن الذهب ، وله عليها أتاوة جزيلة إلى غير ذلك ، ومما يوجد في بعض بلاده من نفائس الياقوت ، والماس عين الهر ، والمسمى بالماذنبي ، قلت : هو البنفش الماذنبي يعنون أنه يقول : ما ذنبي كوني لم أكن بسعر البلخش . قال : وذكر لي الشيخ مبارك الأنباتي ، وكان من كبار دولته ثم تزهّد ، أن ابن قاضي شيراز أتاه بكتب حكمية منها كتاب « الشفاء » لابن سينا بخط ياقوت في مجلدة ، فأجازه عن ذلك جائزة عظيمة ، ثم إنه أمر بإدخاله إلى خزائنه ؛ ليأخذ منها ما يريد ، فأخذ منها دينارا واحدا ، وضعه في فمه ، فلما خرج ؛ ليقبّل يده قيل له : ما فعل شيئا ، وأنه لم يتعرّض إلا لدينار واحد ، فسأله عن ذلك ، فقال : أخذت حتى امتلأ بطني ، وطلع هذا الدينار من فمي ، فأعجبه ذلك ، وضحك منه ، وأمر له بلك من الذهب ، واللك عبارة عما يقارب المائتي ألف مثقال وسبعين ألف مثقال بالمصري ، قال : ولحقه يبس مزاج من قبيل السوداء . انتهى . قلت : ومما يؤكد كرمه المفرط ما ذكرته في ترجمة الشريف عضد المذكور في حرف العين مكانه . 1602 - محمّد بن طولو بغا « 1 » المحدث ناصر الدين أبو نصر التركي . شاب ساكن ديّن ، كتب الأجزاء ، ودار على الشيوخ وحصّل ، أجزت أنا له ، وكان قد سمع من الحجار بعض « الصحيح » ، وسمع من ابن أبي التائب « 2 » ، وبنت صصرى ، وخلق بنفسه . وكتب وتخرّج . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في تسع وأربعين وسبعمائة . ومولده سنة ثلاث عشرة وسبعمائة . 1603 - محمّد بن طينال « 3 » الأمير ناصر الدين ابن الأمير الكبير سيف الدين ، نائب طرابلس وغزة وصفد .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1242 ، والوافي بالوفيات : 3 / 176 ، وذيول العبر : 278 . ( 2 ) ابن أبي التائب هو : عبد اللّه بن الحسين ، سبقت ترجمته في موضعها . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1243 .