خليل الصفدي
310
أعيان العصر وأعوان النصر
وكلام ابن عربي ، وكلام صاحب المنصوري ، وكلام أفلاطون ، وكلام أرسطو ، فجاء حسنا إلى الغاية . ولحقه صم زائد قبل موته بعشرة أعوام ، أضرّت عينه الواحدة ، وتوفي بمارستان الأمير سيف الدين تنكز بصفد - رحمه اللّه تعالى - . وأنشدني من لفظه لنفسه ، ومن خطه نقلت في مليح كان يميل إليه ، وتوكل بقرية فرادية من عمل صفد ، ولاه الحاكم بصفد هذه الوكالة : ( السريع ) قل للمقيمين بفراديه * من ذا الّذي أفتى بإفراديه ومن لحيني في الهوى عامدا * أصدرني من قبل إفراديه وما الّذي أوجب هجري وأن * تقصد الأتراك أكراديه فقيل مت في حبّهم أو فعش * فما لمقتول الهوى من دية وهجرك الحكم العزيز اقتضى * من غير ما ذنب ، ولا عاديه وإنّما سنّة أهل الهوى * تغاير الحضار ، والبادئه ونقلت من خطه له : ( البسيط ) للنّفس وجهان لا تنفكّ قابلة * ممّا تقابل من عال ، ومستفل كنحلة طرفاها في مقابلة * فيها من اللّسع ما فيها من العسل ونقلت من خطه وأنشدنيه : ( الكامل ) نظر الهلال إليه أوّل ليلة * فرآه أحسن منظرا فتزيّدا ورآه أحسن ، وهو بدر فهو من * غمّ يذوب ، ويضمحلّ كما بدا يا من تعالى أن يجوز بذاته * وصفاته التّلويح ، والتّصريح أنت العليّ عن الصّفات بأسرها * لكن تنزيلك اللطيف يبوح والقول منّا عند كلّ تعقّل * وتخيّل ، وتوهّم سبّوح ونقلت من خطه له يعني نفسه : ( الطويل ) تأدّب حتّى لم يجد من يناظره * وحتّى قلته كتبه ، ودفاتره ودارس ما فيها فلم ير ذا حجى * وذا أدب ممّا يراه يحاوره وطاب به الحرمان من كلّ جانب * وظلّ إليه الفقر تسعى بوادره فلو رام بحرا زاخرا ، وهو ظامي * يحاول منه شربة غاص زاخره