خليل الصفدي
308
أعيان العصر وأعوان النصر
ذلك على ابن عبد الدائم وعمر الكرماني وقرأ القرآن على الشيخ يحيى المنبجي ، وكان حسن الصوت في القراءة والأذان والتسبيح ، موصوفا بذلك مشهورا في البلاد ، سمع منه الطلبة ، وأمّ بنائب السلطنة مدة ، وولي حسبة الصالحية ، والإشراف على الجامع الأموي ، وكان يقرأ في المصحف على الكرسي عقيب صلاة الصبح ، ويخرج أمام الخطيب يوم الجمعة بالسواد . توفي - رحمه اللّه تعالى - في ذي الحجة سنة خمس وعشرين وسبعمائة بخانقاه الطواويس . ومولده تقريبا سنة اثنتين وخمسين وستمائة . 1598 - محمّد بن أبي طالب الأنصاري الصوفي « 1 » شمس الدين ، المعروف بشيخ حطين أولا ، ثم أخيرا بشيخ الربوة . رأيته بصفد مرات ، واجتمعت به مدة مديدة . كان من أذكياء العالم ، وأقوياء الفهم الذي من رزقه فقد سلم وسالم ، له قدرة على الدخول في كل فن ، وجرأة على التصدي لكل ما سنح في الأذهان وعن ، رأيت له عدة من التصانيف في كل علم حتى في الأطعمة ، وكل ما يعمل على النار المضرمة ، وفي أصول الدين على غير طريق الأشاعرة ، ولا طريق الاعتزال ولا الحشوية المتظاهرة ؛ لأنه لم يكن له علم ، وإنما كان ذكيا ، وعقله بفهم الغرائب زكيا ، فكنت يوما أراه أشعريا ، ويوما أراه معتزليا ، ويوما أراه حشويا ، ويوما أراه يرى رأي ابن سبعين ، وقد نحا طريقه ، وتكلّم على العرفان والحقيقة ، نعم كان يتكلم على الأوفاق ووضعها ، وحفظها فيما يستعمله ورفعها ، ويتكلم على أسرار الحروف كلاما مناسبا ، ويدعي أنه لا يرى دونه في ذلك حاجبا ، ويعرف الرمل ويتقنه ضربا ، ويدريه جنسا ونوعا وضربا . وكان ينظم نظما ليس بطائل ، ويستعير فيه ما يريده من جميع القبائل ، وكان قد لحقه الصم ، وحصل به له ولمن يعرفه ألم ، ثم أضرّ بأخرة من عينه الواحدة ، وبقي رحمه لمن يراه عدوا أو عنده له معاندة . ولم يزل على حاله إلى أن رأى عين اليقين ، وعلم أن معارات الدنيا لا يحمين من الموت ولا يقين ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - فيما أظن في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وسبعمائة بصفد . ومولده سنة أربع وخمسين وستمائة ، نقلته من خط شيخنا البرزالي . كان ذكيا وعبارته حلوة ، ما تمل محاضرته ، وكان يدّعي عمل الكيمياء ، ودخل على
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 3 / 163 ، والدرر الكامنة : 3 / 458 .