خليل الصفدي

306

أعيان العصر وأعوان النصر

وبغير النغم غم » ، هاتان السجعتان ما وقع لهما ثالث ، وهو قولي : « وبغير المليح قبيح » . قلت أنا : ما كان ابن الوحيد - رحمه اللّه تعالى - لمح فيهما من الجناس المرقص والمطرب ، ولو أن الأمر راجع إلى السجع فقط ، أو إلى الوزن فقط عمل الناس مجلدات من هذا النوع ، ولكن أنا تكلّفت لهما ثالثا : « وبغير النهم هم » أعني أن الإكثار من الشراب سبب الانشراح والسرور ، على العادة كلام من أولعوا بالشراب ، وبالغوا في الإكثار ، وحثّوا على معاقرته . 1592 - محمّد بن شكر « 1 » الشيخ الإمام الفاضل شمس الدين الديري ، الشافعي الناسخ . كتب ما لا يحصى كثرة ، وكان مقرئا بالسبع ، وكان يعرف علم الحرف ، ويتكلم عليه جيدا إلى الغاية ، وله مشاركة في علوم كثيرة ، وأظنه كتب في المصطبة في وقت - واللّه أعلم - . وكانت له عناية بتصانيفي ، لا يسمع بشيء منها ، إلا ويكتبه لنفسه أولا وللناس ثانيا ، وكتب من الكتب الستة الصحاح كثيرا ، ومن كتب الفقه المطولة كثيرا . ثم إنه آخر الحال أقام بدار الحديث الأشرفية يرتزق بالنسخ ، إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - في ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، وقد قارب التسعين - عفا اللّه عنه - . 1593 - محمّد بن الشنبكي « 2 » بالشين المعجمة ، والنون الساكنة ، وبعدها باء موحدة وكاف ثم ياء أخر الحروف ، ناصر الدين . كان من ظرفاء القاهرة ، ساكنا خيّرا ، يلعب بالعود ، ويلوذ بالقاضي جمال الدين رئيس الأطباء : ( السريع ) أيا صلاح الدّين يا فاضلا * لفظك ما أسمى ، وأسناه كالدّرّ منظوما ، وإن كان من * ثورا فما أغلى ، وأعلاه إن دار بين الشّرب في أكؤس ال * أفواه ما أجلا ، وأحلاه ما الزّهر ما الزّهر إذا استمتعوا * منه برؤياه ، وريّاه فيطرب السّمع لألفاظه * ويرقص القلب لمغناه

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1223 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1225 .