خليل الصفدي
301
أعيان العصر وأعوان النصر
ودمشق والحيال ، وغيرها من البلاد . وروى عنه جماعة منهم ، أولاده المشايخ حسام الدين عبد العزيز ، وبدر الدين حسن ، وعزّ الدين الحسين ، وظهير الدين أحمد ، ومحدث العراق تقي الدين أبو الثناء محمود بن علي بن محمود الدقوقي الحنبلي « 1 » ، والشيخ الإمام زين الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن شيخ العوينة الموصلي الشافعي « 2 » ، والإمام بدر الدين محمّد بن الخطيب الإربلي الشافعي ، وخلق . كان مشهورا بالصلاح ، والعبادة والزّهد والسماح ، يكاثر الغمام إذا سحّ ، ويتحقق البحر الزاخر معه أنه شحّ ، وله هيبة في النفوس ، وعليه وقار وناموس ، يعظّمه الناس ، وهو لا يعبأ بأمرهم ، ولا يلتفت إلى شواظ نارهم ولهيب جمرهم ، وكان ملوك دار بكر يحبونه ، ويخدمونه ويحيونه ، ويقبلون إشاراته ، ويقبلون على رسائله وإماراته ، ولهم فيه اعتقاد وانتفاء ، لما يؤثره منهم وانتقاد ، ومع ذلك مليح الخلق ، صبيح الخلق ، زائد الحشمة ، كثير الإحسان للناس والخدمة . ولم يزل على حاله إلى أن حالت حياة الحيالي ، وأبلت جدته الأيام والليالي ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الجمعة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة . ومولده ليلة الجمعة منتصف شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وستمائة بالحيال . وبيته بيت رئاسة وحشمة ، وسؤدد ومروءة ، والخير والإحسان معروف بهم ، ولم تمس يد هذا الشيخ شمس الدين من نشأته إلى موته فضّة ولا ذهبا ، وجوده في تلك البلاد مشهور ، وكان له كشف ، وأحوال وحلم وتجمّل ، وهو وأهل بيته معروفون بمناصحة الإسلام ، ويكاتبون ملوك مصر ونوّاب أطراف بلاد الشام . ولما كنت في الرحبة سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، وما بعدها أهديت إليه قماشا إسكندريا ، وأهدى إليّ أشياء من طرائف سنجار ، ولم تزل رسله مدة مقامي بالرحبة تتردد إلى الرحبة ، وأخدمهم وأقوم بما يجب لأجله - رحمه اللّه تعالى - . 1591 - محمّد بن شريف بن يوسف « 3 » الفاضل الكاتب المجيد صاحب الخط الفائق شرف الدين بن الوحيد الزرعي .
--> ( 1 ) ستأتي ترجمته . ( 2 ) سبقت ترجمته . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1221 ، والوافي بالوفيات : 3 / 150 ، وفوات الوفيات : 3 / 390 ، وتالي وفيات الأعيان : 156 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 91 ، وشذرات الذهب : 6 / 27 .