خليل الصفدي

299

أعيان العصر وأعوان النصر

سمعت هناك أنه يكون وزير الشام ، وجاء الصّاحب شمس الدين ، وطلب جلال الدين ، وقال له : يا مولانا ، كنا عند هذا الأمير ، ورأيناه يسأل عنك كثيرا ، وقال : لي معه كلام ، وأريد أن أجتمع به فقال لي : رح إليه ، وعرّفني أي شيء يقول لك ، فتوجّه إلى الطنبغا ، فحالما رآه عرفه بالصفة التي قررها عنده الصّاحب شمس الدين ، فقام إليه ، وأجلسه إلى جانبه وتلقّاه ، وقال : توقيع مولانا بوزارة دمشق قد كتب في مصر ، وكان السلطان رسم بأن أحضره إليك ، ولكن تعوق ؛ ليكون التشريف قرينه ، وفي هذه الأيام يصل إليك ، ويا مولانا أنا - واللّه - قد بشّرتك ، والحلاوة أنك لا تنسانا ، فقال : بسم اللّه ، وبينما هم في هذا الحديث دخل الشيخ كمال الدين بن الزملكاني ، ولم يعلم القضية ، فجلس فوقه إلى جانب الأمير ، فتأذّى جمال الدين ، وقال : هذا قلّة أدب ، فقال له الشيخ كمال الدين : إيش جرى ؟ فذكروا له طرفا من ذلك ، وأن تقليده بالوزارة واصل في هذه الأيام ، فقال له الشيخ كمال الدين : يا شيخ مسكين ، هؤلاء يضحكون عليك ، فقام وخرج مغضبا . وقال يوما للشيخ شهاب الدين أحمد بن غانم : بلغني أنك لما كنت في مصر سعيت عند فخر الدين ناظر الجيش ؛ حتى أبطل كتابة تقليدي ، فقال : واللّه يا مولانا ، ما دولة أكون أنا مشيرها ، وأنت وزيرها إلا دولة خرا ، وكان قد أنزل عليه الشيخ تاج الدين اليمني « 1 » ، وكان في زمن الأفرم بدمشق ، وكان ينشئ له ما يحتاج إليه في الديوان . 1588 - محمّد بن سليمان بن عبد اللّه بن سليمان « 2 » المحدث الفقيه الفاضل تقي الدين الجعبري الشاهد . سمع من الحجار وطبقته ، وقرأ عليه كثيرا ، وتخرّج بوالد حميه شيخنا الحافظ جمال الدين المزي ، وقرأ على العامة ، وهو رفيقي في أكثر مسموعاتي بالشام ، وقد كنت أجزت له ولأولاده . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة خمس وأربعين وسبعمائة . ومولده سنة ست وسبعمائة . 1589 - محمّد بن سليمان بن أحمد « 3 » القاضي شمس الدين القفصي - بالقاف المفتوحة ، والفاء الساكنة ، وبعدها صاد مهملة ثم ياء آخر الحروف - نائب الحكم العزيز المالكي بدمشق .

--> ( 1 ) تاج الدين هو : عبد الباقي بن عبد الحميد بن عبد اللّه ، سبقت ترجمته . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1209 . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1204 ، وفيات ابن رافع : 1 / 309 .