خليل الصفدي
271
أعيان العصر وأعوان النصر
قال شيخنا الذهبي ، ومن خطه نقلت : حدّثني الإمام محمّد بن منتاب أن عزّ الدين يوسف الموصلي « 1 » كتب إليه ، وأراني كتابه قال : كان رفيق معنا في سوق الطعام ، يقال له : الشمس بن الحشيشي ، كان يسبّ أبا بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - ويبالغ ، فلما ورد شأن تغيير الخطبة إذ ترفض القان خربندا ، افترى وسبّ ، فقلت له : يا شمس ، قبيح عليك أن تسبّ هؤلاء ، وقد شبت ، ما لك ولهم ، وقد درجوا من سبعمائة ، واللّه - تعالى - يقول : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ [ البقرة : 134 ] ، فكان جوابه : واللّه إن أبا بكر وعمر وعثمان في النار ، قال ذلك في ملأ من الناس ، فقام شعر جسدي ، فرفعت يدي إلى السماء ، وقلت : اللهم يا قاهر فوق عباده ، يا من لا يخفى عليه شيء أسألك بنبيك ، إن كان هذا الكلب على الحق فأنزل بي آية ، وإن كان ظالما فأنزل به ما يعلم هؤلاء الجماعة أنه على الباطل في الحال ، فورمت عيناه حتى كادت تخرج من وجهه ، واسودّ وجهه وجسمه حتى بقي كالقير ، وخرج من حلقه شيء يصرع الطيور ، فحمل إلى بيته ، فما جاوز ثلاثة أيام حتى مات ، ولم يتمكّن أحد من غسله ، مما يجري من جسمه وعينيه ، ودفن ، قال ابن منتاب : جاء إلى بغداد أصحابنا ، وحدّثوا بهذه الواقعة ، وهي صحيحة . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة عشر وسبعمائة . 1560 - محمّد بن حمزة بن أحمد بن عمر « 2 » القدوة الشيخ الصالح شمس الدين أبو عبد اللّه المقدسي الحنبلي . سمع حضورا من ابن اللتي ، وجعفر الهمذاني ، وسمع من كريمة ، والضياء وجماعة ، وتفقّه ، ودرس وأفتى ، وأتقن المذهب ، قرأ الحديث بالصالحية التي بالسفح ، وكتب الخط المليح . وكان صالحا خيرا ، إماما أمّارا بالمعروف ، داعية إلى ما يعتقده ، يحط على من خالفه ، ناب في القضاء عن أخيه مديدة قبل موته . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة سبع وتسعين وستمائة . ومولده سنة إحدى وثلاثين وستمائة . 1561 - محمّد بن حمزة بن عبد المؤمن « 3 » محمّد بن حمزة بن عبد المؤمن أمين الدين الأصفوني الشافعي كان فقيها فاضلا
--> ( 1 ) عزّ الدين يوسف الموصلي هو : يوسف بن عبد الكريم بن هبيل الموصلي ، ( انظر : الدرر الكامنة : 4 / 462 ) . ( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 3 / 26 . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1159 ، والوافي بالوفيات : 3 / 27 ، والطالع السعيد : 517 .