خليل الصفدي

249

أعيان العصر وأعوان النصر

ونشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له شهادة ترغم معاطس الكفر ، والضلال ، ونعلي بها كلمة الإيمان بصدور البيض البتر ، وكعوب السمر الطوال ، ونطلع بها في ليل العجاج المظلم أسنة الذوابل تتقد كالذبال ، وننال بإخلاصها النصر إذا تبت يد الكافر يوم الفتح في القتال . ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي جاهد في اللّه حق جهاده ، ونصر الدين الحنيف بأنواع أعوانه ، وأجياد جياده ، وأتعب السيوف في راحته حتى لقي الشرك ، وألوفه بالتوحيد ، وآحاده صلّى اللّه عليه ، وعلى آله ، وصحبه الذين دعاهم إلى هداهم فثنوا إليه الأعنة ، ورأوا أفعاله فرووا عنه السنة ، وجالدوا عداه فرووا منهم الأسنة ، واستبشروا ببيعهم الذي بايعهم بأن لهم الجنة صلاة تتبلج بها نجوم الظلم ، وتتأرج بها نسمات الضال ، والسلم ، ما خفقت عذبات علم ، وثل الإيمان عرش البهتان ، وثلم ، وسلم تسليما كبيرا إلى يوم الدين . وبعد : فإن أحق الأولياء بموالاة النعم ، ومغالاة القيم ، ومضاعفة الآلاء عليه حتى تخجل الديم من تزاحم النجوم علياه بالمناكب ، ويغدو بدر الجيوش في هالة المواكب ، ويمتشق الصوارم بيمناه ، ويركب ، وكان المجلس السامي الأميري ، وألقابه الناصري ، ونعوته محمد بن الجناب العالي الأميري البدري محمد بن جنكلي بن البابا الناصري من قوم ندعوهم فيلبون إلى طاعتنا مسرعين ، ونرجو لفتاهم كمال المائة فإنه قد تجاوز حد الأربعين فهم أبطال تفرق الأسود الغلب من وثباتها ، وثباتها ، وفرسان قوائم خيلهم صوالج تلعب من رؤوس العدى بكراتها في كراتها ، وشجعان ألفوا مقاعد الخيل فكأنهم ، ولدوا على صهواتها ، وأمراء زانوا مواكبنا السعيدة التي لا تخرج الأقمار عن هالاتها قد احتكم إلى يمينه السيف ، والقلم ، وانطوى على نشر العلم ، والعلم ، ونقص عند أقوامه زيد الخيل « 1 » ، وشاب من شجاعته عامر بن الطفيل « 2 » ، وعجز ابن عساكر عن حفظه ، وغرق ابن نقطة في بحر

--> ( 1 ) زيد الخيل هو : زيد بن مهلهل بن منهب بن عبد رضا من طيء كنيته أبو مكنف . من أبطال الجاهلية . لقب زيد الخيل لكثرة خيله كان طويلا جسيما من أجمل الناس ، وكان شاعرا محسنا وخطيبا لسنا ، موصوفا بالكرم وله مهاجاة مع كعب بن زهير . أدرك الإسلام ووفد على النبي صلّى اللّه عليه وسلم سنة 9 ه . ( انظر : الأغاني والإصابة ت : 935 ، وخزانة البغدادي : 2 / 448 ) . ( 2 ) عامر بن الطفيل : بن مالك بن جعفر العامري . فارس قومه ، وأحد فتاك العرب وشعرائهم في الجاهلية ولد سنة 70 ق . ه ، وتوفي 11 ه ، كان يأمر مناديا ينادي في عكاظ هل من راجل فنحمله ، أو جائع فنطعمه أو خائف فنؤمنه ، عرض عليه الإسلام ولم يسلم وهو ابن عم لبيد الشاعر . أخباره كثيرة متفرقة . ( انظر : خزانة الأدب للبغدادي : 1 / 471 ، والشعر والشعراء : 118 ، والبيان والتبين : 1 / 32 ) .