خليل الصفدي
246
أعيان العصر وأعوان النصر
وجدا ، ويستحضر في هذه الحالة ما يناسبها من شعر الشريف الرضي « 1 » ، ومهيار « 2 » ، وابن المعلم « 3 » ، ومتيمي العرب جملة يترنم بها ، ويراسل بذلك ، ويعاتب . وخرج له شهاب الدين أحمد الدمياطي أربعين حديثا ، وحدث بها قبل موته ، وأثنى عليه الفاضل كمال الدين الأدفوني في تاريخه : « البدر السافر » ثناء كثيرا . ولما بلغتني ، وفاته - رحمه اللّه تعالى - ، وأنا بدمشق قلت أرثيه ، وضمنت القصيدة أعجاز أبيات قصيدة أبي الطيب : ( الوافر ) هي الأيّام ليس لها ذمام * وليس لها عهد دوام نصبنا للرّدى غرضا فأصمّت * حشانا من رزاياه السّهام وما بعد الرّضاع ، وذاك حقّ * تبيّن عندنا إلا الفطام نسير على مطايا للمنايا * وفي كفّ الزّمان لها زمام إذا متنا تنبهنا لهول * نرى أنّ الحياة هي المنام ألم تر كيف عاث الدّهر فينا * وأودى ناصر الدّين الهمام فشقّ الرّعد جيب السّحب لمّا * تلهّب برقها ، وبكى الغمام فيا أسفا لوجه كان يبدو * فيستحيي له القمر التّمام وبالشّمائل كم هام فيها * فؤاد ما يسليه المدام « 4 » ويا لخلائق كالرّوض لمّا * تفتّح عن أزاهره الكمام
--> ( 1 ) الشريف الرضي : هو محمد بن الحسين بن موسى أبو الحسن الرضي العلوي أشعر الطالبين على كثرة المجيدين فيهم مولده في بغداد سنة 359 ه ، ووفاته بها سنة 406 ه ، انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده ، له ديوان شعر ، والمجازات النبوية ، ومجاز القرآن الكريم . ولزكي مبارك عبقرية الشريف الرضي . ( انظر : وفيات الأعيان : 2 / 2 ، وتاريخ بغداد : 2 / 246 ، ويتيمة الدهر : 2 / 297 - 315 ، والذريعة : 7 / 16 ) . ( 2 ) مهيار الديلمي هو : من مرزوية أبو الحسن الديلمي شاعر كبير في معانيه ابتكار وفي أسلوبه قوة . جمع بين فصاحة العرب ومعاني العجم قال الزبيدي : شاعر زمانه فارس الأصل من أهل بغداد توفي بالكرخ سنة 428 ه ، كان مجوسيا وأسلم سنة 394 ه ، على يد الشريف الرضي له ديوان شعر أربعة أجزاء . ( انظر : تاريخ بغداد 13 / 276 ، وابن خلكان : 2 / 149 ، وابن الأثير : 9 / 157 ) . ( 3 ) ابن المعلم هو : محمد بن علي بن فارس الهرثي الواسطي ، توفي سنة 592 ه ، ( انظر : وفيات الأعيان : 5 / 5 ) . ( 4 ) هذه الشطرة لأبى الطيب المتنبي .