خليل الصفدي
234
أعيان العصر وأعوان النصر
حضر من الديار المصرية إلى دمشق في الخامس من جمادى الآخرة سنة تسع عشرة ، وسبعمائة . كان ساكنا كثير الوقار ، سعيد الحركات في المحافل الكبار ، كثير التجمل في ملابسه ، غزير الإطراق ، والصمت عند مجالسته ، لا يرى من حاضره في دسته المكمل غير أنه : كبير أناس في نجاد مزمل ، إلا أنه واع السر ليس عندي أذى ولا يطيق أحد منه جفنه على قذى ، وكان الأمير سيف الدين تنكز يجله ، ويضعه فوق النجوم ، ويحله . ولم يزل على حاله إلى أن قضى قاضي القضاة نحبه ، وفارق أعزاءه ، وصحبه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بكرة الأحد الثالث من المحرم سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، وصلّى عليه الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي نائب دمشق ، والأمراء ، والقضاة ، والحجاب ، والأعيان بسوق الخيل ، ودفن في تربته التي أنشأها بميدان الحصى ، وفي يوم موته حررت قبلة الجامع الذي عمره يلبغا . وكان شكلا طويلا مهيبا يعظمه النواب كلهم ، ويحترمونه ، وكان يعاني الآلات الكبار في جميع ما عنده من دواة ، وقنديل ، ومغرز ، وطاسة ، وما يرى أحد مثل القماش الذي يكون عليه ، ولا أغرب ، ولا يرى ألطف من شاشة ، وقماشه ، ولا أطيب من ريحه . 1530 - محمد بن أبي بكر بن محمد « 1 » ابن طرخان بن أبي الحسن العالم الفاضل الأديب شمس الدين . سمع حضورا من إبراهيم بن خليل ، والنجيب عبد اللطيف ، وسمع الكثير من ابن عبد الدائم ، وكتب المنسوب ، وله نظم ، ونثر . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الخامس عشر من ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وسبعمائة . وله حضور في شهر رمضان سنة سبع وخمسين وستمائة ، وهو في الثانية من عمره . وحضر على إبراهيم بن خليل ، والنجيب عبد اللطيف الحراني ، وأبي طالب بن السروري ، وسمع من ابن عبد الدائم ، وابن أبي اليسر ، وعبد الوهاب بن الناصح ، وجماعة ، وطلب بنفسه ، وكتب الطباق ، وسمع من جماعة من أصحاب ابن طبرزد ، ومن بعده ، وخرج له ابن خاله شمس الدين بن سعد « 2 » « مشيخة » في مجلدين ، وحدث بها غير مرة . وكان كاتبا مجيدا ، وكان يصحب الأكابر ، ويخدمهم ، وله مرتبات جيدة بالشام على
--> ( 1 ) انظر الدر الكامنة : 5 / 1083 ، والوافي بالوفيات : 2 / 270 . ( 2 ) شمس الدين بن سعد هو : محمد بن يحيي بن سعد المقدسي ، توفي سنة 759 ه . ( انظر : وفيات ابن رافع : 1 / 351 ، والدرر الكامنة : 4 / 283 ) .