خليل الصفدي
232
أعيان العصر وأعوان النصر
يوم السبت بعد العصر رابع المحرم سنة ثلاثين ، وسبعمائة ، ووصل إلى دمشق يوم الجمعة في الرابع عشر من المحرم . كان عالما ساكنا صينا ، وافر الجلالة ، سافر البسالة ، متوسطا في العلم كتبسطا في الحلم ، محمود السيرة ، مجهود السريرة ، سلفي الطريقة ، سلفي الحقيقة يحب الرواية ، ويعتني بها أتم عناية . ولم يزل على حاله إلى أن أخنى على الأخناي دهره ، وضمه بعد علو منصبه قبره . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الثالث عشر من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ، وسبعمائة . ومولده عاشر شهر رجب سنة أربع وستين وستمائة . وتولى بعده قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن جملة . وكان القاضي علم الدين قد لازم الدمياطي مدة . ومن أمداح الشيخ جمال الدين محمد بن نباته فيه قوله : ( البسيط ) قاضي القضاة بيمنى كفّه القلم * يا ساري القصد هذا البان والعلم هذا اليراع الّذي تجني الفخّار به * يد الإمام الّذي معروفه أمم معيي الأماثل في علم ، وفيض يد * فالسّحب باكية والبحر ملتطم وافى الشّآم ، وما خلنا الغمام إذا * بالشّام ينشأ من مصر ، وينسجم آها لمصر ، وقد شابت لفرقته * فليس ينكر إذ يعزى لها الهرم وأوحش الثّغر من رؤيا محاسنه * فما يكاد بوجه الدّهر يبتسم ينشي ، وينشد فيه الثّغر من أسف * بيتا تكاد به الأحشاء تضطرم [ البيت تضمين للمتنبي يا من يعزّ علينا أن نفارقهم * وجداننا كلّ شيء بعدكم عدم يزهى الشّآم بمن فارقت طلعته * وا حرّ قلباه ممّن قلبه شبم الشطر تضمين للمتنبي ] 1528 - محمد بن أبي بكر بن عيسى « 1 » قاضي القضاة تقي الدين الإخنائي المالكي الحاكم بالديار المصرية .
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1080 ، والوافي بالوفيات : 2 / 272 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 288 .