خليل الصفدي
230
أعيان العصر وأعوان النصر
ونقلت من خط شيخنا علم الدين البرزالي قال أنشدني لنفسه : ( الطويل ) أجزت لهم ما يسألون بشرطه * أثابهم ربّي ثواب أولي العلم ووفقهم أن يعملوا بالّذي رووا * فعال أولي الإخلاص ، والجدّ ، والعزم وكاتبها العبد الفقير محمّد * هو ابن أبي بكر بن قاسم العجمي ومولده في عام خمس وبعدها * ثلاثون والسّتّ المئون لدى النّجم ونقلت منه أيضا ما خاطب به صاحب المدينة منصور ورميته صاحب مكة : ( الطويل ) ألا يا ذوي الألباب أصغوا لناطق * بحق وباغي الحقّ من ذا يدافعه إذا لم يكن نسك النّبي محمّد * نتابعه في الدّين من ذا يدافعه فإن كان مسبوقا وذوا البعد سابقا * إلى المصطفى والدّين من ذا يمانعه فكم من بعيد للشّريف معلّم * طرائق آباء له وهو سامعه وهذا بديع في الزّمان وأهله * وما زال هذا الدّهر جمّ بدائعه وتقلت من خط الشيخ شهاب الدين بن غانم ، قال : أنشدني الشيخ شمس الدين السكاكيني لنفسه : ( الطويل ) هي النّفس بين العقل والطّبع والهوى * وما لعقل إلا كالعقال يصونها فداعي الهوى يدعو إلي ما شينها * وراعي النّهى يدعو إلى ما يزينها فإن أطلقت من غير قيد توثّبت * على خطّها الأذنى وزان جنونها وإن نظرت بالعقل ينبوع نوره * أضاءت له الظّلمات طاب معينها وحنت إلى الذّكر الحكيم تدبّرا * رياض معانيه وذاك يعينها وفزت به منه إليه محقّقا * وعادت إلى الأكوان تزكو فنونها فأكرم بها نفس تزكوا مطمئنّة * بمحبوبها قرّت لديه عيونها فيا ذا الّذي ضيّعت نفسك في الهوى * تدوم لها عزّا وأنت تهينها أجب إذا دعاك الحقّ طوعا لأمره * بطيب رضى نفس قوي يقينها ولا تبخلا بالنّفس إذ هي ملكه * إليه بها فارجع فأنت أمينها قال شيخنا علم الدين البرزالي : حدثني قاضي القضاة شمس الدين محمد بن مسلم الحنبلي ، قال : كنت بالجامع بعد الجمعة ، وقد أحضرت جنازته فقمت وصليت عليه